يرويان لوطن قصتهما... ذوا إعاقة يفتتحان ورشة نجارة في غزة

07.09.2019 03:51 PM

غزة-وطن-نورهان المدهون :لم تقف الإعاقةحائلاً أمام الشابين الغزيين إبراهيم إرحيم الذي وُلد بإعاقة حركية، وعصام الشوا الذي يعاني من ضمور في العضلات، فتحديا الواقع ونجحا في افتتاح ورشة للحفر على الأخشاب (cnc) بعد أن فقدا الأمل في الحصول على وظيفة بمجال دراستهما الجامعية.

متكئاً على عكازه يتنقل ارحيم في الورشة لينجز عمله بإعطاء الأوامر لجهاز الحاسوب المتصل بآلة الحفر على الخشب، ويقول لـوطن:"ستة أعوام مرت على تأسيس عملنا، وكنا أول اثنين من ذوي الإعاقة يعملان في مجال الحفر على الأخشاب في قطاع غزة".

ويتابع:" هروباً من شبح البطالة وخوفاً من الانضمام لكشوفات الشؤون الاجتماعية، اقتحمنا سوق العمل المحلي في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، واخترنا مجالاً جديداً بعيداً عن المجالات السائدة بين الأشخاص ذوي الإعاقة كمهنة التطريز والرسم على الزجاج والفخار، ونجحنا في ذلك بعد جهود كبيرة".

إقناع الزبائن بقدرتهما على إخراج منتجات ذات جودة لم تكن أمرًا يسيرًا، فعلامات الدهشة والمفاجأة كانت بادية على وجوه الأشخاص عندما يرون ابراهيم وعصام ذوي الإعاقة الحركية هم أرباب العمل، فيشككون بقدرتهما على الإنجاز، وسرعان ما تتغير هذه النظرة السلبية فور رؤية المخرج النهائي لإبداعاتهم في الحفر على الأخشاب بدقة وجودة.

يشرح ارحيم بداية تنفيذ فكرته بقوله:" تقدمنا بفكرتنا إلى إحدى المؤسسات المعنية بمشاريع الشباب دون التنويه أننا أشخاص ذوي إعاقة حركية، مما فاجأ اللجنة المختصة عند مقابلتنا، ورغم ذلك تميزنا وحصلنا على المبلغ المالي الذي مكننا من شراء الماكينة والانطلاق نحو العمل".

أما عن عصام الشوا الذي اختار العمل في قسم التصميم بجوار صديقه إبراهيم ليكملا بعضهما أردف لـوطن:" بداية عملنا كانت أشبه بالمجازفة لخوضنا مجال جديد يحتاج لجهد جسدي، ولكن النجاح في هذا العمل منحنا الثقة والرضي"، مشيراً بقوله إلى أنهم قاموا بتشغيل أشخاص من ذوي الإعاقة في ورشتهم بهدف مساعدتهم في إعالة أسرهم، ولكن الظروف الحالية من حصار وسوء أحوال اقتصادية حالت دون الاستمرار في تشغيل أشخاص آخرين لديهم.

معيقات كثيرة واجهت مشوار عمل عصام وابراهيم، وهذا ما أكده إبراهيم خلال حديثه لوطن:"أزمة الكهرباء من أكبر المعضلات في عملنا، إضافة لمنع إدخال بعض المواد اللازمة للعمل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وضعف القوة الشرائية بسبب الوضع الاقتصادي".

ولفت إبراهيم إلى مشكلة التراخيص التي تفرضها البلدية رغم نص القانون الفلسطيني بالإعفاء الجمركي والضريبي عن الأشخاص ذوي الإعاقة بحسب المادة (6) من قانون رقم (4) لعام  1999 بشأن حقوق ذوي الإعاقة، منوهاً أن هذه المشكلة قد تضطره لإغلاق ورشته بعد أعوام من الجهد.

إبراهيم وعصام يحلمان بالمنافسة الإقليمية في مجال الحفر على الأخشاب (cnc)، إضافة لتطوير عملهم وتقديم جزء من أرباحهم لفئة ذوي الإعاقة لتحسين أوضاعهم.

وجه إبراهيم رسالته لذوي الإعاقة الأكثر "هشاشة" في المجتمع، بضرورة الدفاع عن حقوقهم والمطالبة بتفعيل القانون الفلسطيني والبحث عن الأفكار الريادية للمنافسة في سوق العمل، داعياً مؤسسات العمل المدني لبذل المزيد من الجهد لتغيير الصورة النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير