طلبة "جيت" يجازفون بحياتهم للوصول إلى مدرستهم

12.09.2019 04:34 PM

قلقيلية- وطن- إيمان شواهنة: انتظار لثوانٍ معدودة، والتفات يُسرة ويُمنة، وخطوة للأمام وأخرى للخلف، ثم نظرة رجاء للسائق بأن يتوقف قليلاً. هذا ما اعتاد أن يفعله طلبة مدرسة جيت الثانوية شرق مدينة قلقيلية كل صباح، قبل أن يقطعوا الشارع الرئيسي في القرية. أما من يُعتبر حديثَ عهدٍ في المدرسة من طلبة المرحلة الأساسية، فغالباً ما يرافقه من يكبره سناً من الأهل أو الأصدقاء أثناء قطع الشارع؛ مخافة أن يتعرضوا للدهس على الشارع الرئيسي الذي يصل مدينتي قلقيلية ونابلس ببعضهما البعض.

تنتشر بيوت المواطنين في قرية "جيت" على جبلين يفصلهما شارع رئيسي، وفي الجهة الشمالية من الشارع أنشئت مدرسة جيت الثانوية عام 1940م، ومع إقامة مستوطنة "كدوميم" على أراضي القرية، نشأت مشكلة طلبة مدرسة جيت في قطع الشارع. حيث يمتاز الشارع بالحركة السريعة والدائمة للمركبات، وانعدام وسائل السلامة المرورية أثناء قطعه، فلا يوجد إشارات مرورية أو خطوط مشاة تساعد الطلبة على اجتياز الطرق بسلامة. وهو ما يجعل اجتياز الشارع مشكلة تؤرق الطلبة والأهالي والكادر التعليمي.

الطالب في مدرسة جيت، سلطان السدة يقول لـوطن عن معاناتهم في قطع الشارع: "نواجه خطر في قطع الشارع، السيارات سرعتها عالية ولا تتوقف، ونحن نخاف أثناء قطع الشارع".

ويتابع سلطان "نطالب بأي حل يخفف من خوفنا أثناء قطع الشارع كل يوم، وإن كان ذلك الحل على الأقل أن يساعدنا أحد ما في اجتياز الشارع".

أما الطالب حمزة الساخن، فإنه دائماً ما يحاول اجتياز الشارع بوجود أصدقائه معه، معبراً عن شعوره بالخوف نتيجة تعرض عدد من زملائه لحوادث دهس.

وتوجهت وطن إلى مدرسة جيت وقابلت عدداً من الكادر التعليمي في المدرسة، تقول المعلمة أميمة السدة لوطن: "أولادي يدرسون هنا، ومن حسن حظي أنني أعمل في هذه المدرسة حيث أحرص على إيصالهم للمدرسة بنفسي، خوفاً عليهم من السيارات، فنحن المعلمون نشعر بالخوف أثناء قطع الشارع، فما بالك بالأطفال!".

وتشير أميمة إلى أن عدداً من الأهالي قاموا بنقل أولادهم إلى مدارس خاصة في القرى المجاورة؛ بسبب الشارع الذي يشكل خطراً على حياتهم.

وأثناء حديث وطن مع مدير مدرسة جيت، باسل شواهنة، أكد أن المحاولات لم تتوقف منذ ثلاث سنوات على أمل إيجاد حل لمشكلة الشارع، مشيراً إلى أنه تم تشكيل "لجنة السلامة المرورية"، وهي لجنة تطوعية من الطلبة في المدرسة يساعدون فيها الطلبة الآخرين على اجتياز الشارع من خلال رفع إشارات التوقف؛ لإجبار السائقين على التمهل.

ويتابع شواهنة" هذه اللجنة تعرضت للتهديد من قبل المستوطنين، بحيث أصبحت حياة من يحمي الطلبة في خطر، ونحن متخوفون من إعادة تفعيل عمل هذه اللجنة خوفاً من تهديدات المستوطنين".

كما وأوضح رئيس المجلس القروي عمر يامين إلى أن الشارع يقع في المنطقة "ج"، وهو ما يعني أن سلطات الاحتلال هي من تهتم بشؤون الطرق في المنطقة، وأن أي نشاط يقوم به المجلس يستوجب موافقة سلطات الاحتلال.

وأضاف يامين "طالبنا بإنشاء جسر للمشاة، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت ذلك بحجة أن الجسر يشكل خطراً على أمن المستوطنين. في المقابل اقترحت السلطات الإسرائيلية إنشاء دوار يخفف من سرعة السيارات، ونحن وافقنا بدورنا على ذلك، لكن حتى الآن لا يوجد أي خطوات عملية لإنشاء الدوار".

وناشد رئيس المجلس القروي، عمر يامين الجهات الرسمية للتعاون مع المجلس من أجل إيجاد حل نهائي لمشكلة الشارع الذي يصل بين مدينتي قلقيلية ونابلس.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير