حمدي فراج يكتب لوطن: استحقاقات انتخابية انتظروا كي تمر

16.09.2019 09:20 AM

منذ انتخابات عام 1996 التي اعقبت اغتيال اسحق رابين وترشح لها عن حزب العمل شمعون بيرس وعن الليكود بنيامين نتنياهو ، أصبح هناك مشجبا بارزا يعلق عليه الاسرائيليون كل انتهاكاتهم بحق الفلسطينيين متلخصا في جملة واحدة : "استحقاقات انتخابية ، انتظروا قليلا كي تمر" . كانت انتخابات الكنيست تلك تحمل الرقم 14 ، وخلال هذه الفترة التي تمتد لثلاثة وعشرين سنة جرت عشر جولات انتخابية ، كان من المفترض ان لا تتجاوز الست جولات . ولكي نراها بشكل اوضح ، فإنه منذ تأسيس الكيان واجراء اول انتخابات كنيست عام 1949 حتى عام 1996 جرت 13 مرة ، بمعدل كل 3.6 سنة مرة ، و منذ ذلك الوقت الذي تزامن مع توقيع اتفاقية اوسلو ومجيء السلطة الفلسطينية ، جرت الانتخابات عشر مرات ، بمعدل كل 2.3 سنة مرة .

خلال هذه الفترة كلها فاز حزب الليكود برئاسة نتنياهو فشارون فأولمرت فنتنياهو مرة اخرى ، ولم يفز حزب العمل الا مرة واحدة برئاسة باراك عام 1999، انتظر خلالها الفلسطينيون الشعار الناظم : "استحقاقات انتخابية ، انتظروا ان تمر" . انتظر الفلسطينيون بالطبع ، وكانوا في كل مرة يصدقون هذا الادعاء وتلك الفرية ، حتى باتوا يقنعون انفسهم بأنها ليست كذلك ، بل استحقاق انتخابي علينا ان ننتظر كي يمر ، وقد وصل الامر بهم ان يدعموا سرا وبعض الاوقات علنا ، المرشح الاخر ، الذي لم يفز الا مرة واحدة ، وفي بعض الاحايين ، كان يحملهم مسؤولية خسارته بسبب دعمهم العلني له ، سواء من خلال وسائل اعلام السلطة ، او من خلال القوائم العربية المتماثلة معها .

في الدورة التي قتل فيها اسحق رابين ، اتهم اليمين برئاسة الليكود ونتنياهو شخصا ، ان عملية الاغتيال تخلقت في هذا الرحم ، وزعت صور لرابين يرتدي الزي الهتلري مرة وكوفية ياسر عرفات مرة اخرى ، الكرة تعاد من جديد هذه المرة على لسان ابن نتنياهو ، والشعار الناظم يتكرر على لسان القائمة العربية التي تحشد طاقاتها (65% من الاصوات العربية اذا ما شاركت كفيل بإقصاء نتنياهو) ما جعل نتنياهو يصفهم بأنهم يعملون على ابادة اليهود ، ما جعل ادارة فيسبوك ان تحظر صفحته ليوم واحد لاسباب بث الحقد والكراهية .

 واذا كان التعويل الفلسطيني على المرشح الاخر ، الذي كان متمثلا في حزب العمل مرة او كاديما مرة اخرى ، فإن حزب العمل اليوم يكاد لا يستطيع تجاوز نسبة الحسم ، في حين غادر كاديما الحياة ، واذا كان معدل الانتخابات 3.6 سنة قبل اوسلو ثم 2.3 سنة بعدها ، فإنه في الانتخابات الاخيرة لم يتجاوز الا خمسة اشهر هي مدة اجراء الانتخابات الثالثة والعشرين ،  في كنيست تشير كل المعطيات انها سرعان ما ستبدأ الاعداد للدورة الرابعة والعشرين ، سواء شكلها نتنياهو ، او بني غاتس الرئيس السابق لهيئة اركان نتنياهو .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير