من خشب أصم إلى تحف تنبض بالحياة.. كحيل يروي قصته لوطن

21.10.2019 02:46 PM

غزة-وطن-نورهان المدهون: بين يديه تتحول الأخشاب الصماء إلى تحف فنية تنبض بالحياة، وتزدحم الرفوف خلفه على طول الحائط بالزخارف والأواني، وأمامه تتدلى عناقيد من القطع الفنية التراثية، تُحلق بالناظر إليها حيث العراقة والجمال.

هشام كحيل (58) عاماً يقضي في ورشته المتواضعة التي تقع شرق مدينة غزة ساعات طويلة يشكل فيها الأخشاب؛ لينتج تحفاً فنية إبداعية ممزوجة بالدقة والأصالة.

يعمل كحيل في مجال النجارة منذ عام 1978، بعد أن التحق بالمعهد المهني في القاهرة وتخرج منه عام 1976م بمعدل امتياز، فعمل بمهنة النجارة في أراضي الـ 48، ومن ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية ليعمل هناك مدة 20 عاماً وعاد إلى أرض الوطن عام 2000.

يقول كحيل لـوطن:"حب العمل وهوايته أهم صفة يجب توافرها في النحات، ليتمكن من إنتاج عمل بجودة ودقة واتقان، إضافة إلى تنوع العمل واختيار الأخشاب المناسبة".

ويضيف:" عمل المخارط الالكترونية المبرمجة تقوم بنسخ الشكل وتكراره لإنتاج القطعة ذاتها، خلافاً للعمل اليدوي الذي يحتاج لمهارة ودقة وحرفية أصيلة كل قطعة فنية يتم انتاجها ونحتها باستخدام – الإزميل-".

يفتقر قطاع غزة لوجود حرفيين يعملون بشكل يدوي، بسبب منافسة المخارط الإلكترونية والمنتج المستورد الأقل ثمناً من نظيره اليدوي الذي يحتاج لجهد ووقت مضاعف، ورغم هذه المنافسة يبقى للعمل اليدوي قيمته الفنية من حيث الشكل اللافت والدقة المتناهية.

وعن إمكانية تصدير أعماله للخارج يقول كحيل:" من الصعب تصدير التحف الفنية بسبب الحصار والإغلاق منذ سنوات عديدة على قطاع غزة، إضافة لعراقيل الاحتلال الإسرائيلي"، مشيراً إلى أزمة الكهرباء التي اعتاد بسببها تنظيم وقت عمله حسب جدول وصل الكهرباء.

أما الإقبال فيبدو ضعيفاً بسبب الوضع الاقتصادي السيء وحالة الركود في القطاع أدت إلى لانخفاض القوة الشرائية.

وعدد كحيل أنواع الخشب المستخدمة كخشب الجوري والزان وأشجار الزيتون والحمضيات والسرو واللوزيات والصنوبريات، لافتاً إلى أن العقد الخشبية داخله تُساهم في اضفاء لمسة جمالية على التحف.

نظرات الإعجاب والاندهاش التي يراها في عيون زبائنه ورواد ورشته الصغيرة، تشعره بالسعادة والرضى والإصرار على الاستمرار في مزاولة مهنته رغم صعوبتها، ورغم الأمراض التي تكالبت عليه مؤخراً فحالت دون قدرته على الوقوف لساعات طويلة.

بأسف يقول الفنان الخمسيني لـ وطن:" لم يرث هذه المهنة سوى أحد أبنائي الذي تخرج من كلية الهندسة، وليس لديه الوقت الكافي لإتقانها على أصولها"، متمنياً أن يحظى ابنه بتعلم نحت الخشب ليكون وريثه في المهنة.

ويحلم كحيل بإنشاء مزار يضم تحفاً فنية تراثية تغيبت عن المشهد بسبب الحداثة كالرحى والطاحونة والمهباش والهون، آملاً أن تتحسن الأحوال السياسية ليتمكن من تصدير منتجاته للخارج وللمدن الفلسطينية كمدينة القدس والخليل ورام الله ونابلس لترى جمال العمل اليدوي الحرفي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير