على ذمة الخبراء.. القلوب الجريحة تتعافى بعد 6 أشهر

04.07.2011 11:17 AM

وطن- وكالات- عندما يتعرض أي شخص لصدمة عاطفية تنقلب حياته رأسا على عقب، ويشعر في لحظة من اللحظات أن قلبه لن يدق ثانية. مشاعر كثيرة تتضارب بداخله، تتحول من اليأس إلى العجز، ومن العجز إلى القلق والاضطراب، ومن حب الانتقام إلى الكراهية.. وهلم جرا.

لكن حتى أعنف التجارب وأقساها على القلب تزول في النهاية، وحتى يحدث ذلك، يقول خبراء القلوب والصحة العقلية إن أفضل علاج يكمن في العمل، أو القيام بهوايات، أو الحديث مع الأصدقاء. بعبارة أخرى، أي شيء يمكن أن يلهي عن التفكير في سبب الصدمة.

يشرح ميخائيل شيلبرغ، وهو أخصائي نفسي في هامبورغ، لوكالة الأنباء الألمانية أن الأمر يستغرق ستة أشهر على الأقل للتغلب على أزمة ناتجة عن الانفصال، حيث يمر الملتاع بفترة عصيبة، وتخامره مشاعر مختلفة، من أسى وشك في النفس وقلق، بل حتى الكراهية، مع تردد سؤال واحد ملح: لماذا؟

وتقول الأخصائية النفسية كريستا روث ساكنهايم: "المشاعر التي يعانيها الإنسان نتيجة الانفصال، هي نفسها التي يشعر بها عندما يموت شخص ما، لذا من الطبيعي للغاية أن يبكي".

من جهتها، تقول الطبيبة النفسية دوريس فولف إن الشخص المصاب يبدأ في الإحساس بالأسى على نفسه، وهو ما يدل على أنه دخل المرحلة الثانية من مراحل لوعة الحب، بخلاف المرحلة الأولى التي يعيش خلالها إحساسا بالرفض أو الإنكار. وفي هذه المرحلة، المرحلة الثانية، يأفل الإحساس بالأمل ويسيطر الإحساس باليأس. فقط عندما يتملكه إحساس الغضب والثورة تبدأ مرحلة التحسن، لأن هذا مؤشر على أن المرحلة العصيبة في طريقها للانتهاء، وأن مرحلة جديدة من حياته بتوجه مختلف سوف تبدأ قريبا.

وتابعت فولف: "كل شخص يمر في مرحلة ما من حياته بأزمة عاطفية. وتؤثر الظروف المحيطة في طول فترة الأزمة وحدتها". أما روث ساكنهايم، وهي أيضا رئيسة رابطة الأطباء النفسيين في ألمانيا، فتقول: "يزداد الأمر صعوبة عندما يكرس الشخص نفسه تماما للطرف الثاني وتقل اتصالاته بالآخرين. فالعزلة التي خلقها لنفسه، تجعل الانفصال أكثر وقعا، مقارنة بالشخص الذي يعيش في دائرة اجتماعية نشطة، ويحيط نفسه بالكثير من الأصدقاء".

لهذا فعلى الأشخاص الذين يضطرون للتغلب على جراحهم العاطفية وحدهم، أن يشغلوا نفسهم بشيء يثيرهم، مثل الرياضة، أو الاشتراك في دورة تدريبية أو برنامج تطوعي، تلك الخيارات والبدائل دائما ما يكون لها مردود أفضل من الانزواء والبكاء على ما كان. ولا شك أن أسلوب التعامل مع ألم الانفصال مهم أيضا في تقليل مدة وحدة الألم، فالأشخاص الذين ينفصلون بهدوء كأصدقاء، يقل شعورهم بالألم، مقارنة بأولئك الذين يترك بعضهم بعضا كأعداء وبعد عراك.

لكن ينصح شيلبرغ أن لا ينسى الشخص أن يبحث بداخل نفسه، بصدق، عما إذا كان يحب الشريك الذي انفصل عنه فعلا، أم أن الأمر كان مجرد حب امتلاك، لأنه إذا كانت العلاقة حبا حقيقيا فسوف يتمنى السعادة له. وفي هذا الصدد يقول شيلبرغ: "غالبا ما تكون الأثرة والأنانية هي الباعث الحقيقي وراء لوعة الفراق وألمه.. من يدركون ذلك يملكون زمام أمرهم ثانية بسرعة".

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير