تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور"النخبة" الثقافية

12/03/2016

كتب: خالد الفقيه

صدرت طبعتان من كتاب الدكتور عادل سمارة تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور "النخبة" الثقافية في أقل من شهر الأولى في بيروت عن مكتبة بيسان والثانية في أراضي العام 1948 عن منشورات شمس في جت بالمثلث في دلالة واضحة على مدى الاهتمام بالكتاب وما يحويه كونه خارج عن المألوف من كاتب إعتاد أن يكتب خارجاً عن النص وفق قناعاته التي لا تتبدل، جاء الكتاب بعد إصدار جهاد النكاح الذي لاقى صدىً على مستوى عربي وعالمي كونه نقش في المحرمات ووجه البوصلة وجهتها الحقيقية في حقل كان من المحرم ولوجه أو حتى الحراثة فيه.

في كتابه الجديد أرسى سمارة نموذجاً جديداً في الكتابة اللافتة للإنتباه من حيث الشكل والمضمون وربما متأثراً بصديقه الشهيد ناجي العلي الذي إستطاع في حياته المهنية أن يجذب القاريء للصحيفة التي تحمل على صفحتها الأخيرة رسوماتها فجعلها الأولى التي يبدأ قاريء الصحيفة بتناولها، وسمارة إختار صورة مقلوبة لعزمي بشارة عضو الكنيست الصهيوني السابق لدورات متعاقبة والمتواجد في أحضان أمراء قطر اليوم بالدوحة وبوقها الإعلامي "الجزيرة" الأخذ بالأفول بحسب إستطلاعات الرأي الفلسطينية والعربية حيث جاءت نسبة متابعتها عربياً وبحسب أخر إستطلاع للرأي مركز وطن للدراسات والبحوث في الربع الأول من العام الجاري 2016 بنسبة 5% في الضفة الغربية و5.3% في قطاع غزة، الصورة المقلوبة ووفق منهجية الإخراج الصحفي تعد من العناصر الفيزيائية والسيكولوجية الملفتة للإنتباه والدافعة للقراءة بعمق في طيات الكتاب لمعرفة ما يرمي إليه الكاتب وإن حاول تيسير المهمة على المتلقي من خلال العنوان البارز للكتاب أسفل الصورة: "تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور "النخبة" الثقافية".

جاء في مقدمة الكتاب الواقع في 204 صفحات والمقسم على أربعة عشر فصلاً، أن عزمي بشارة إستطاع أن يبقي إسمه طبيعياً كمثقف وكاتب حزبي أبهر البعض لسنوات وعقود دون أن ينتبهوا بقصد أو بدون قصد أنه دخل البرلمان الصهيوني "الكنيست" مؤدياً يمين الولاء لدولة احتلال كولنيالي إحلالي متجاوزين أن ما يجري تطبيعاً يصل خارج حدود الوطن المحتل ويؤسس لمرحلة زمنية مقبلة تجتاح الوطن العربي وبنيته الثقافية القومية بدأت ملامحها تتبدى بعد ما بات يعرف "بالربيع العربي"، ويرى سمارة أن الإعتراف بالكيان الصهيوني من نظام حكم أو فكر أيدولوجي يفتح الباب أمام ثلاث ثغرات أولها غض الطرف عن عضوية العرب تحت الاحتلال في الكنيست وإظهار الأمر على أنه نضال وطني، وثانيها إغفال الطرف عن الإعتراف بهذا الاحتلال وكيانه كنقيض لحق العودة، وثالثها الخضوع للخطاب الدولي الإمبريالي بالتعاطي مع الكيان الصهيوني كبلد طبيعي. وكلها بحسب الكاتب تؤدي لإستدخال الهزيمة المصطلح الذي نحته في كتاب سابق له من باب الإستقواء بالضعف.

ويرى الكاتب أن بشارة إستطاع الاستمرار في تعمية وتغميم الحقائق عبر الترويج الهائل لطريقة خروجه من فلسطين المحتلة كمنفي أو هارب ليستقبل إستقبال الأبطال حتى في أحضان المقاومة والممانعة، ولكن الهجمة التي تعرضت لها سوريا ومن قبلها ليبيا والعراق وبعدها المقاومة في لبنان كشفت الكثير من الجيوب المتقيحة في السياسة والثقافة والأيدولوجيا وعرت دور دويلات ميكروسكوبية بحجم قطر وماكينتها الإعلامية.

ويطرح الكاتب التساؤل الكبير في مقدمته: هل بشارة عميل؟ بعد أن كان أطلق عليه في مقالة سابقة لقب فتى الموساد. ويجيب عليه بقراءة تحليلية لمنحى العلاقة بالسلطة الحاكمة في الكيان والمنحى التاريخي ويقول: لأن بشارة بوزن كمال سليم (إيلي كوهين) وبوزن برنارد هنري ليفي ضد الأمة فالجواب يجب أن يشتقه القاريء بحصافته. فبشارة إلتقط الإنتماء القومي العربي للفلسطينيين داخل أراضي العام 1948 وإستثمره ونافس به جذوره في الحزب الشيوعي الإسرائيلي نحو قبة البرلمان الصهيوني ونجح في ذلك.

وفي تناوله للحزب السياسي الذي أسسه بشارة "التجمع الوطني الديمقراطي" كمنصة توصله للكنيست يؤكد الكاتب بأن الحزب مسجل بشكل رسمي لدى داخلية الكيان أي أنه معترف بهذا الكيان عدا عن أنه تنظيماً غير عقائدي.

بشارة بدأ بزيارت لدول عدوة كسوريا ولبنان بحسب التصنيفات الإسرائيلية وهو ما يعني أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت في الباطن تهيء للرجل الدور المناط به مستقبلاً ليقوم بدور الطابور السادس الثقافي.

وتتبع الكاتب بشذرات قصيرة حياة بشارة من المولد وحتى اليوم مروراً بعضوية الحزب الشيوعي فتأسيس التجمع وعضوية الكنيست وتمكنه من إختراق حركة أبناء البلد التي ترفض تسجيلها كحركة سياسية في داخلية الاحتلال مستقطباً بعض أنصارها، وينقد الكاتب الاستقبال الذي حظي به بشارة من الرئيس السوري حافظ الأسد ومن حزب الله وهو عضو في الكنيست واصفاً الأمر بالإنبهار بتسطيحات بشارة الثقافية وعنترياته السياسية ويستطرد قائلاً: "أو عرفوا أنهم يلتقون عميلاً للكيان لا بد من إستجلابه". تاركاً لمستقبليه الإجابة. مستشهداً بما قاله الصحفي أمنون أبراموفيتش للقناة العبرية الأولى عام 2001، " إن بشارة يقوم بتنفيذ مهمات لصالح الحكومة عند زيارته لسوريا، عزمي بشارة كان يلتقي مع رئيس الوزراء إيهود باراك قبل كل زيارة لدمشق، وكذلك مع رئيس جهاز الموساد داني ياتوم، وقد تعود أن يقوم بتقديم تقارير لياتوم عند كل زيارة لسوريا".

بشارة وبحسب سمارة فتح علاقات مع قوى فلسطينية ومنها حركة فتح والسلطة الفلسطينية وحركة حماس والجبهة الشعبية منذ كان في الكنيست وحاول إستخدامها لدفع فلسطينيي العام 1948 للإنخراط في عمليات الانتخابات للكنيست وخاصةً عندما رشح نفسه لرئاسة كيان الاحتلال وهو ذاته حاول بعد خروجه من فلسطين المحتلة إيجاد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ولكنه فشل في مسعاه.

فكرياً يرى الكاتب بأن ما ذهب إليه بشارة يعود لجذوره في الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي لا يرى بالكيان الصهيوني عدواً قومياً وبالتالي فإن قسم الولاء في الكنيست "أفسم أن يكون ولائي فقط لدولة إسرائيل وأن أخدم وبولاء الكنيست الإسرائيلي، أقسم أن يكون إنتمائي وبكل أمانة لدولة إسرائيل وأن أقوم وبكل أمانة بواجباتي في الكنيست الإسرائيلي" لم يكن مشكلةً أمام عزمي أو المهام الموكله إليه.

لماذا قطر؟
سؤال يطرحه الكاتب ويجيب عليه بأن إستقرار بشارة في قطر ليس بالأمر الصدفي رغم أن كل عوامل الجذب الثقافي لمثقف ليست موجودة فيها مثل النقابات والحياة البرلمانية وحتى الإعلام، فقطر مرتبطة بعلاقات سرية مع إسرائيل منذ زمن عبر مكتب تجاري وعلاقات أمنية أعطته الكثير من المرونة في الحركة وحتى القدرة على تحدي وزير خارجية الدوحة السابق حمد بن جاسم في بعض القرارات والمواقف والتي تبناها الأمير، ويبقى السؤال ماذا لو أراد الموساد رأس عزمي وهو الذي وصل إلى من هم أكثر تحصيناً وأمناً منه ويحتاطون في حركاتهم وسكناتهم؟

الفصل الأول من كتاب تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور "النخبة" الثقافية والذي عنونه الدكتور سمارة ب: إنتخابات سيادية...لا سياسية يقول بأن بشارة إستفاد من عجز إستراتيجية الكفاح المسلح ليبرر مخطط التسوية، عبر القبول بأشكال متعددة كالمساواة والمواطنة، وفي الفصل الثاني المعنون ب"محاورة إنتقادية مع التجمع الوطني الديمقراطي في مناطق 1948"، فالتجمع كان يسوق لفلسفة المساواة على أرضية التكيف مع المجتمع الصهيوني مع تأكيد الكاتب بأن إسرائيل غير مرشحة بحكم بنيتها لأن تكون دولةً لكل مواطنيها، أو أن تتخلى عن جوهرها اليهودي كدولة وهو ما ذهبت إليه إسرائيل علانيةً بعد خروج بشارة نفسه فباتت تطالب المفاوض الفلسطيني والعرب الإعتراف بيهوديتها، ولكن أخطر ما جاء في أسس وبنية حزب بشارة هو سلخ فلسطينيي العام 1948 عن إمتدادهم الفلسطيني وعمقهم العروبي من خلال إستخدام مفردات كالأقلية القومية وهو أمر سعى له الاحتلال منذ بدايته في تفسيخ العرب إلى أقليات وتجمعات (بدوية، درزية، عربية،...) فالقول وبحسب الكاتب أن فلسطينيي العام 1948 قد باتوا أقلية لا ينفي أن يصبحوا قادرين على الاستقلال.

قومية أبو الطاهر الجنابي قومية مؤسرلة، الفصل الثالث من الكتاب وفيه يتساءل الكاتب عن الرابط بين الذي يجمع بين المثقف الفلسطيني وقد أصبح عضواً في الكنيست وثقافة الطبقات الشعبية العربية الرافضة للتطبيع والمصرة على المقاطعة. وفي نقاشه لثنانئية القومية والحكم الذاتي ودولة لكل مواطنيها يؤشر الكاتب إلى توجهات من إسرائيليين نحو هذا الإتجاه حتى ما قبل طرح بشارة لذلك ولكن وفق رؤية الفصل لانه لا يوجد جوامع أخلاقية أو حتى عرقية أو عقلية، فبشارة ذاته كما يورد الكاتب اكد لصحيفة جيروزاليم بوست بتاريخ 28/2/1997 قال"إن هدفي دولة لكل مواطنيها. استقلال ذاتي ثقافي، وبدون هذا فإن الأمور سوف تؤول إلى المطالبة بتحرير المقاطعات ودمجها في وحدة طبيعية ستقود إلى صراعات.." وهذا يعني من وجهة نظر أخرى أن بشارة تطوع للحكام الإسرائيليين بتقديم المشورة والنصح والتحذير من إنفجار الأمور مؤكداً رفضه لكل أشكال الإنفصال الجغرافي للعرب الفلسطينيين داخل 1948.

كما أن بشارة وفي حديثه للصحيفة المذكورة يسقط عن نفسه قناع الديمقراطية والعلمانية فينقل عنه لاري ديرفنر مراسل الصحيفة ما نصه" إن مشروع الدولة الديمقراطية العلمانية لا تأخذ بالاعتبار وجود أمة يهودية هنا ذات ثقافة عبرية شكلت كيانها. هذه الأمة ليست حقيقة وحسب، إنها أمة لها حق الكيانية وتقرير المصير". فما يريده بشارة وبشر له حكم ذاتي ثقافي ليس إلا ولم تعد الصهيونية حركة رجعية إستعمارية في تحريفاته ويساريته الطفولية فبات مدافعاً عن تقرير مصير اليهود فقط مع شعوره بالنقص تجاه تفوق اليهودي الإشكنازي.

بشارة يفصل القومية لفلسطينيي 48 وفق مقاسات ضيقة تقطعهم عن تواصلهم ففي نقده للسلطة الفلسطينية يقول: "نقد السلطة الفلسطينية مسألة مبدأية لشخص يساري. وأيضاً لأننا نتحث هنا عن ديكتاتورية لها تأثير سياسي على الشعب المجاور، إن لها تأثيرها علينا أيضاً". وهذا يدلل على مدى تعلقه بإسرائيليته مسقطاً كل حقوق الشعب الفلسطيني في محاولة لكي وطي الوعي الجمعي لأبناء شعبه ولا سيما عند مناداته اليهود لنسيان حساسيات الماضي، "أريد من اليهود الذين يشاركونني الإعتقاد، ومن أصدقائي من اليهود، وحتى أولئك الذين لن يكونوا أصدقاء لي... أن ننسى حساسيات الماضي .... وعندما يفهمون ذلك سيشعرون أن ما يوحدنا أكثر بكثير مما يباعد بيننا".

الفصل الخامس تناول فيه الدكتور سمارة إستثماره حزب الله وسوريا في حملاته الإنتخابية للكنيست وكيف قدمه الراحل محمد حسنين هيكل للرئيس حافظ الأسد ليتعرف الأسد من خلاله على المجتمع الصهيوني وذهاب بشارة لإستثمار صوره مع الأسد الأب والإبن والسيد نصر الله في تضليل الفلسطينيين والعرب ليقدم نفسه ثورياً معادياً للصهيونية في مفارقة قومية تجمع الممانعة مع الولاء للكيان عبر البرلمان.

مصالحة الاستعمار دون خروجه الفصل السابع من الكتاب تناول تسويق بشارة للحركة الصهيونية كحركة تحرر وطني مسوقاً ذلك بعد خروجه إلى الحضن القطري الذي وفر له الإطلالة عبر الجزيرة للجمهور العربي وبمباركة رجال الدين هناك وتغطيتهم له وحتى بعد إستقالته من الكنيست فإنه قدمها للسفير الصهيوني في القاهرة ما يدلل على أنه لم يقطع التواصل عبر الحبل السري مع حاضنته الطبيعية ولم يتحرر من قسم ولائه للكيان، وحاول من خلال مشيخة قطر أن يوسع قاعدة من يتزعمهم بعد إصابته بجنون العظمة فسوق ذاته مفكراً للعرب أجمعين من على منبر الجزيرة التي خاض من على شاشتها علناً حوارات مع عسكر وسياسيي الكيان.

تضليل الشباب 2010 الفصل السابع مما جاد به سماره وتطرق فيه إلى تواصله مع القوى الفلسطينية الرافضةلإتفاق أوسلو لإقناعها بخوض الإنتخابات التشريعية عام 2006 وتضليله لشباب أراضي العام 48 ومطالبتهم بقبول المساواة مع اليهود هناك مقابل دولة للفلسطينيين في أراضي العام 1967 مسلماً بما أحتل من فلسطين عام 1948 "... والأفق الوحيد لأي تحرر يحمله جيلنا والجيل القادم هو أن يعيش السكان في فلسطين كلها مواطنين متساوي الحقوق في دولة واحدة".
وجاء الفصل الثامن من الكتاب مراجعة لملف الهيئة الوطنية وقراءة في مشروع الدفاع عن الحقوق الثابتة ومناهضة التطبيع.

فتى الموساد.
يرى الدكتور عادل سمارة أن المذبحة والمؤامرة التي تتعرض لها سوريا ورغم وجعها إلا أنها عرت بشارة وسرعت في كشف مهامه وبينت حقيقة تموضعه في الفصل التاسع من كتابه فهو إمتطى القومية في تسويق بضاعته وتحالف مع قوى الدين المتوافقه معه وهو الذي كان يناصبها العداء، فبشارة وكما ينحو الكاتب تم تجنيده مخابراتياً بالإستفادة من درس إيلي كوهين فخرج "بمجده" فتم إختيار قطر له للإقامة في مكان مأمون وبحماية القواعد الأمريكية الحليف الوثيق والاستراتيجي للاحتلال الإسرائيلي ليواصل دوره التخريبي على نطاق أوسع ولكن تحت الملاحظة اللصيقة، فبقائه في لبنان أو سوريا كان سيعني إفتضاح أمره وربما وصوله لمصير كوهين نفسه، وفي قطر حيث المال والإعلام والتوجيه متاح له تجنيد المثقفين وأشباههم لتفتيت الدولة السورية وتخريب لبنان وفلسطين وربما لاحقاً الجزائر  من خلال المؤتمرات التي يديرها أو الإستضافات المرئية التي يرتبها عبر الجزيرة، - وقد يكون التسريب الذي نقل عن إجتماعه مع كادر الفضائية التي أسسها في لندن بالمال القطري "العربي الجديد" لتكون وريثاً للجزيرة التي تشير العديد من الملاحظات والتحليلات أنها ستغلق قريباً لتحلل نظام الإمارة القطرية من متاعبها، ومطالبته بشراء الذمم لمواطنين في مصر وسوريا وفلسطين مؤشر على نياته القادمة.

هل روسيا والصين إمبرياليتان؟
عنوان الفصل العاشر يلخصه الكاتب بتساؤل بشاره نفسه ومثقفوا الناتو والنفط، ويرى به سؤالاً خبيثاً.

مرحلة الأوغاد وأغاد المرحلة- عزمي وحمد- وصف إستعاره الكاتب من الشاعر أحمد حسين ومستشهداً بكتاب فرنسي "ما خفي من صفقات وعمولات "حمد بن جاسم" أغنى رجل في قطر، ليبدأ فصل كتابه الحادي عشر وفيه يوضح كيف بات عزمي مقرراً في شؤون الإدارة لإمارة لطالما تعاملت مع الفلسطينيين والوافدين على أنهم طبقات دونية تخدم فقط، فقد جاء في الكتاب الفرنسي: " وكما حدث في ليبيا، فإن رجلاً واحداً لعب دوراً محورياً في هذا التحرك، هذا الرجل هو عزمي بشارة،.... إن عزمي بشارة المقرب من الأمير تميم، منخرط مع المعارضة السورية منذ بداية الأزمة، لكنه إضطر لاحقاً إلى أن يتراجع أمام رئيس الوزراء حمد بن جاسم الذي إنتزع ملف الأزمة السورية وأحكم قبضته عليها". ولكن بعد فشل إسقاط الدولة السورية كما كان مبرمجاً دفع ببشارة لتكثير الأميبيات حوله بإغداق المال عليها.

الفصول الثلاثة الأخيرة من كتاب سمارة حاول فيها الكاتب أن يوضح الدور الذي قام به بشارة في تونس وإفتتاحه لمركز دراسات بمباركة حركة النهضة الذي جرم محاربة التطبيع مع إسرائيل، ومن ثم يتسائل عن مصير التجمع الذي أسسه بشارة وبات يشرف عليه من الخارج وهل من الممكن أن يعود عناصره لقواعدهم وقيمهم الرافضة للكيان الصهيوني قبل أن يوضح العلاقة بين المشروع التصفوي للقومية العربية من احتلال الإسلام العربي إلى إحتلال العروبة.

وبعد القراءة المتأنية للكتاب نجد أن فيه من العمق والجرأة ما لم يعهد من قبل في كاتب عودنا أن يركب الصعاب ولا يجعل من قلمه يراعاً للإيجار وقد يكون في إعادة طباعة الكتاب بعد فترة وجيزة من صدوره للمرة الثانية دلالة واضحة على التعطش لدى المتلقين في جلاء الحقائق وسقوط الأقنعة.