الصياد: المحكمة العليا هي مرآة النظام السياسي

المحامي أحمد الصياد واستاذ القانون أحمد خالد لـوطن: القضاء الإداري يجب أن يكون على درجتين وأن يتم إصلاحه وتطويره

02.12.2019 08:43 PM

وطن: أكد المحامي المختص في الطعون الادارية، أحمد الصياد، واستاذ القانون الاداري في جامعة بيرزيت، أحمد خالد، أن الأهمية في تطوير وإصلاح القضاء الإداري ليس بالزمن، وإنما بتوفر الإرادة السياسية والإرادة لدى القضاة، إذ يجب توفير التشريعات السليمة والكوادر والمقومات لتأسيس قضاء إداري سليم، ويجب أن يكون على درجتين.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.

ضعف في المحامين بالتعاطي مع الطعون الإدارية

وقال المحامي الصياد إن النظام القضائي في فلسطين اعتبر أن المحكمة الادارية ليست مستقلة بل ملحقة بالمحاكم الاخرى، أي بالقضاء النظامي، ولنجاح القضاء الاداري يجب أولاً: ان يكون القاضي الاداري متخصصا، لأن غياب التخصص هو احد المعوقات امام القضاء الاداري.

ثانياً: تغيير القضاة معوق ثانٍ، فحين يعين القاضي الإداري يأخذ وقتا لتعلم القضاء الاداري، بالتالي هو يعتمد على تراكم الخبرة حتى يستطيع الحكم، ثالثا: الثقافة المجتمعية، القضاء الاداري هو مخاصمة قرار وليس اشخاص اي مخاصمة قرار اداري وليس مصدر القرار، لكن في معظم المؤسسات الحكومية اليوم تؤخذ بصفة شخصية، أي أنه اذا خاصمت القرار كأنك خاصمت مصدر القرار، رابعا: تدخلات السلطة التنفيذية في السلطة القضائية خاصة في المحكمة العليا كونها المختصة في القرارات الادارية.

وأوضح المحامي الصياد أن هناك ضعفا في المحامين وفي القضاة في التعاطي مع القضاء الاداري، إذ لا نزال نعاني من ضعف في المحامين المتخصصين في القضاء الاداري، لانه في اطار مهنة المحاماة، من يريد التخصص في القضاء الاداري يجب ان يكون له خبرة كافية في التعاطي مع الطعون الادارية.

وفيما يتعلق بإصدار أحكام صحيحة في القضاء الإداري، أكد الصياد أن يجب أن يكون القاضي الاداري مقتنعا في داخله بأن واجبه فرض الرقابة على عمل الادارة للوصول الى الحكم الرشيد وحكم القانون.

القرارات الإدارية هي البوصلة التي تعطي الانطباعات عن النظام السياسي

وقال إن من اخطر الاعمال والقرارات القضائية قرارات القضاء الاداري، لانها البوصلة التي تعطي الانطباع عن النظام السياسي، ومدى التزامه بالقانون الاساسي وسيادة القانون، فالطاعن في القرار الإداري هو الموظف وهو الطرف الضعيف، بالتالي يجب الا تكون الادارة ضد الموظف والمحكمة الادارية ايضا ضده.

وبشأن إصلاح القضاء الإداري، قال الصياد  "نحن ذاهبون باتجاه إعادة بناء القضاء من حيث البنيوية والاشخاص، وهذه فرصة لاصلاح القضاء الاداري من حيث الاشخاص ومن حيث التشريعات، ويجب ان نتجه لما اتجهت اليه الدول، ويجب الا يبقى على درجة واحدة بل على درجتين، لان الطاعن هو الطرف الضعيف والخصم هي الادارة اي الدولة، لذلك يجب ان تكون هناك تشريعات خاصة في القضاء الاداري، والاتجاه الى قضاء اداري مستقل، والبدء بتخصيص قضاة متخصصين في القضاء الاداري للفصل في النزاعات الادارية، عدا ذلك لن نتطور.

وأضاف الصياد: يجب الا يبقى القضاء الاداري والقضاء النظامي واحد، بل يجب ان نخرج من عباءة القضاء الموحد، ويجب انشاء القضاء الاداري على درجتين حتى نحقق العدالة والانصاف.

وأكد على ضرورة توفر الإرداة السياسة لانشاء قضاء اداري قوي بالفعل لتأسيس دولة قانون، فمحكمة العدل العليا هي المرآة لطبيعة النظام السياسي، ومدى احترامه لسيادة القانون.

القضاء الإداي على درجتين يحصنه من التدخلات

وحول سبب المطالبة بإنشاء قضاء إداري على درجتين، قال الصياد "ندرك انه عندما يكون على درجة واحدة تستطيع السلطة التنفيذية اختراق الصفوف وفرض هيمنتها على القضاء الاداري وتحقيق ما ترغب به، اما عندما يكون على الدرجتين فيكون صمام امان في تحقيق العدل وكف يد السلطة التنفيذية عن التدخل في القضاء الاداري.

وبشأن قرارات المحكمة العليا حول إضرابات الموظفين العموميين، أشار الصياد إلى أن هناك عدة قرارات صدرت عن المحكمة العليا تجاوزت الخطوط الحمر، بل تعدت على حقوق الموظف تحت شعار "حماية المصلحة العامة".

يجب إعادة بناء القضاء الإدارية على قاعدة المشروعية

من جانبه، قال أستاذ القانون الاداري في جامعة بيرزيت أحمد خالد، إن تطوير القضاء الإداري في فلسطين، يحتاج أولا: تخصص القضاة وتعلمهم والاطلاع على الخبرات في الدول الأخرى، ثانياً: يجب ان ترفع السلطة التنفيذية يدها عن القضاء. ثالثاً:  يجب على القاضي ان يكون مستقلا ومحايدا وتتوفر لديه الارادة وعليه ان يؤمن بأن هناك حقوق يجب ان يردها وحريات للناس يجب ان يحافظ عليها.

وأضاف أن القاضي الاداري هو من يطبق سيادة القانون، لأن له دورا كبيرا في اقامة حكم وسيادة القانون، ويجب عليه انه يكون مقتنعا في داخله انه قاضي مشروعية يطبق الحكم، ويرد المظالم لاصحابها، ويجب عليه ان يبحث عن سبب لقبول الدعوى وليس لردها.

وأوضح أنه يجب اعادة بناء القضاء الإداري على قاعدة المشروعية وإعادة الحق لصاحبه وانصاف المظلوم، وعندما تصبح محكمة العدل العليا مؤهلة تماما لحماية مبدأ المشروعية، حينها يمكن انشاء قضاء إداري على درجتين.

وأشار خالد إلى أن محكمة العدل العليا ليست مستقلة بل ملحقة بالقضاء النظامي، لان القانون الاساسي اجاز انشاء محاكمة ادارية ولم يلزم بإنشاء محكمة اداري، وكأنه الحق القضاء الاداري بالقضاء النظامي، مما خلق عدم تخصص في القضاء الاداري.

في عهد الحكومة السابقة لم تنصف "العليا" أي اضراب

وبشأن التدخل في القضاء، قال خالد إنه لا يجب تحميل القاضي وحده مسؤولية التدخل في القضاء، حيث بعد عام 2006 اصبح هناك تدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء، واليوم السلطة التنفيذية هي التي تعمل على اصلاح السلطة القضائية.

وأضاف: في عهد الحكومة السابقة، لم تنصف المحكمة العليا اي اضراب للموظفين.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير