كاميرا "وطن" ترصد اغذية ومُسليات محظورة داخل مقاصف المدارس

13.03.2012 04:03 AM
رام الله – وطن للانباء : اكد الدكتور محمد الريماوي مدير عام الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم ان بعض مصانع رقائق البطاطا "الشيبس " الفلسطينية تتلاعب في المقادير التي تسمح بها الوزارة.

واوضح مدير عام الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم خلال تحقيق استقصائي اعده الاعلامي نزار حبش لوحدة التحقيقات الصحفية في تلفزيون وطن ان الوزارة تطالب المصانع الالتزام بنسبة الدهون بحيث لا تقل عن 20% و الياف بنسبة 10% .

وكشف الريماوي انه بعد عمليات الفحص الدقيق داخل مختبرات وزارة الصحة الفلسطينية تبين ان بعض المصانع تلتزم لمدة شهر او شهرين بالمقادير ومن ثم تعود للمقادير القديمة غير المسوح بها بعد انتهاء عملية الفحص. و اضاف الريماوي ان الوزارة اكتشفت ايضا ان بعض المصانع تقوم بإضافة شيبس مخالف للمقادير داخل العبوه يختلف عما هو مكتوب عليها.

واوضح مدير عام الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم ان الوزارة اعدت دراسة بينت خلالها ان الطلاب يتناولون من 2 الى 3 اكياس شيبس يوميا في اشارة الى ان حجم الاستهلاك لهذه المادة كبير،وقال:"المشكلة ان هذه المسليات غير تغذوية و تؤثر سلبا على صحة اطفالنا على المدى البعيد".

واضاف الريماوي "إن 42 بالمائة من طلابنا يذهبون الى المدارس بدون افطار صباحي و يعتمدون على الشيبس، و بناء على ذلك يكون الشيبس غير المغذي على حساب الوجبات الغذائية الأخرى التي من المفترض ان يتناولها الطلبة" .

الى ذلك، اكدت مديرة قسم الصحة المدرسية في مديرية التربية و التعليم ميساء يونس ان جميع الدراسات اثبتت ان الشيبس يحتوي على نسبة عالية من الزيوت المهدرجة و الدهنيات مما يشكل خطورة على الطلاب على المدى البعيد.

و في السياق ذاته كشف التحقيق الاستقصائي عن كتاب صادر عن مدير التربية والتعليم ايوب عليان موجه للمدارس الحكومية والخاصة بتاريخ 25 ايلول الماضي تحت عنوان المقاصف المدرسية ، يحتوي الكتاب على انواع الاغذية الممنوع بيعها داخل المقاصف المدرسية و منها المشروبات الغازية بمختلف انواعها، مشروبات الطاقة ، المشروبات من اصل الفاكهة و التي تقل نسبة العصير الطبيعي فيها عن 10% ، رقائق شيبس البطاطا ومنتجات الذرة المنقوشة ، المارشميلو وراس العبد والجلي ، اضافة للعلكة والبذور المملحة والسكاكر المحتوية على محليات والوان صناعية.

و في زيارات ميدانية عشوائية قام بها "وطن" اشتملت على ست مدارس ثلاث في رام الله و ثلاث في البيرة، خاصة وحكومية ، و هي النجاح للبنين، عين مصباح الاساسية، الرجاء اللوثرية، خولة بنت الازور، عزيز شاهين ، و مدرسة الفرندز، اتضح بان اربع مدارس مخالفة و اثنتين فقط تلتزمان بقرارات وزارة التربية و التعليم.

و في جولة ميدانية مفاجئة لمدرسة عين مصباح الاساسية في مدينة رام الله و هي مدرسة حكومية التقطت عدسة الكاميرا انواعا غذائية محظورة، مما حذا بصاحب المقصف فور رؤيته للكاميرا بمحاول تخبئة المواد الممنوعة ومنع الطاقم من التصوير. طلبة المدرسة اكدوا ان المقصف يبيع الى جانب رقائق الشيبس التي تم رصدها، مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، لكنهم رفضوا اجراء مقابلة تلفزيونية "خوفا" من مدير المدرسة على حد تعبيرهم.

مدير مدرسة عين مصباح الاساسية عبدالله محمد لدادوة نفى بيع المدرسة للمشروبات الغازية و مشروبات الطاقة، مؤكدا ان المدرسة استلمت كتابا صادر عن وزارة التربية والتعليم بمنع جميع انواع الشيبس داخل المدرسة. و قال لدادوة إن وجود الشيبس يعود الى جهل صاحب المقصف وعدم التزامه بالقوانين المدرسية .

لا تختلف الصورة كثيرا عند مدرسة النجاح للبنين في مدينة البيرة حيث التقطت عدسة الكاميرا انواعا غذائية محظورة، مدير المدرسة الدكتور علي جلال جوهر اكد ان المدرسة لا تستطيع منع هذه المواد و قال " اذا منعناها شو بدهم يشربوا و يوكلوا الطلاب " وزارة الصحة الفلسطينية تتفق مع وزارة التربية و التعليم في منع بعض المواد و تختلف معها في منع مواد اخرى، حيث اكد المهندس ابراهيم عطية مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة ان الوزارة تتفق مع منع المشروبات الغازية و مشروبات الطاقة، لكنها تختلف مع قضية منع الشيبس.

و اوضح عطية اذا كان الشيبس طبيعيا والبطاطا طبيعية ونسبة الدهون تشكل ما يحتاجه الطفل في اليوم فلا ضرر في ذلك داعيا الى دراسة اعمق لهذه القضية. و بين عطية ان المشكلة الرئيسة في عدد اكياس الشيبس التي يتناولها الطالب يوميا على حساب المواد الغذائية الاخرى التي يحتاجها الجسم.

وردا على ذلك اكد الدكتور ابراهيم عفانة الحاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الغذائية ان الطلبة الفلسطينيين يعانون من ارتفاع كبير في نسب فقر الدم، واضعا اللوم على تناول الطلبة اليومي للمسليات.

و في سياق مختلف، مصانع الشيبس الفلسطينية تتذمر من قرارات وزارة التربية والتعليم وتؤكد ان قرارها ضرب الصناعة الوطنية وتكبدت خسائر هائلة لاسيما ان المدارس تعتبر السوق الاول لهذه المنتجات.

مدير عام شركة الشعراوي للسكاكر اكد ان نسبة المبيعات قبل قرار الوزارة المتعلق بمنع الشيبس كانت في الضفة تتراوح ما بين 45 الى 50 % و بعد قرار الوزارة انخفضت نسبة المبيعات حتى وصلت الى اقل من 15 % داعيا الوزارة الى اعادة النظر بقرارها.

و قال الشعراوي :"بعد مراجعة الشركات الأوروبية التي تزود المصنع بمواد الخام من اجل رفع نسبة الالياف، سخرت الشركات الأوروبية بهذا الطلب لاسيما وان الشيبس هو مادة مسلية و لا يمكن بأي شكل من الاشكال ان يكون بديلا عن الوجبات الغذائية.

و بعيدا عن كل الاراء و الاراء المتناقضة فان قرارا حكوميا صادرا عن اعلى المستويات الفلسطينية بمنع مسليات و اغذية داخل المقاصف المدرسية غير مطبق على ارض الواقع .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير