الإيدز، لصّ يسرق الحياة من أرشيف "الصحّة" السرّي!

03.10.2012 06:33 AM
رام الله- خاص- وطن:الطفل الذي توفي أولّ هذا العام، في أحد المشافي الفلسطينية، وتحديدًا في منطقة الوسط، أحالته ملفات وزارة الصحة إلى عتمة الأرشيف، ليضيع السؤال حول أسباب الوفاة، لكن الإجابة كلمة واحدة، هي "الإيدز"!

مات الطفل، وبقي الأب والأم يحملان ذات المرض، بعد ثبوت الفحوصات عليهما.

تعايُش

يقول المواطن (م) " كانت اللحظة الأصعب على الإطلاق، حين اكتشفت إصابتي بالإيدز.. انهرتُ بالكامل وتعبت نفسيتي جدًا" وكان ذلك جرّاء ممارسته الجنس مع يهودية في إسرائيل، ربطته بها علاقة شخصية امتدت لأكثر من سنة، كما أوضح في التحقيق الاستقصائي الذي انجزتة وحدة التحقيقات الاستقصائية في تلفزيون وطن.

ومنذ 13 عامًا، يرتاد (م) عيادة سريّة تابعة لوزارة الصحة في رام الله، لكي يحصل على العلاج، وهو واحدٌ من 22 مواطنًا آخر يتلقون العلاج حاليًا في رام الله، من أصل 27 مواطنًا، هم المتبقين على قيد الحياة، في تعايش مرير مع "الإيدز" منذ عام 1988، إذ توفي جراءه 49 آخرًا حسب سجلات الوزارة.

حول هذه الأرقام، تفيد المسؤولة عن مشروع الإيدز في منظمة الصحة العالمية، أن المسجل لدى وزارة الصحة لا يمثل الواقع الحقيقي لمرضى الإيدز في فلسطين، موضحةً " في فلسطين نضرب الرقم بخمسة أو عشرة، لذا نتوقع وجود ما يقارب 300 حالة إيدز"

16 امرأة

السرية ما زالت تحيط بالحالات المسجلة لدى وزارة الصحة، حتى في سجلاتهم غير المعلنة، إذ يتعاملون مع الحالات بالرموز لا بالأسماء، لكن الأرقام المعلنة تشير إلى 29 حالة مصابة بالإيدز في قطاع غزة، و11 في رام الله و8 في بيت لحم، إضافة إلى 7 في نابلس ومثلها في الخليل، بينما 14 حالة في كل من جنين وأريحا وسلفيت وطولكرم وقلقيلية والقدس مجتمعة.

من بين هذه الحالات،16 امرأة بقي تسعٌ منهن على قيد الحياة. وأصبن جميعهن بالمرض عبر أزواجهن، وغالبية الأزواج أصيبوا نتيجة علاقات غير شرعية أقاموها في إسرائيل بشكل أساسي. حاولنا مقابلتهن، لكن أيًا منهن لم تقبل.

ووفقا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة، فإن 61% من مرضى الإيدز في فلسطين، أصيبوا نتيجة الممارسة الجنسية بين جنسين، و9% من المرأة الحامل إلى طفلها، و4% عن طريق نقل الدم، و 4% نتيجة علاقة بين مثليين، إضافة إلى 13% بطرق غير معروفة.

بائعات هوى

ربما لا يعلم الكثيرون بوجود "بائعات هوى" أوربما يستبعدونه، لكن الدراسة التي أعدتها مؤسسة “UN WOMEN”تشير إلى وجود 28 "بائعة هوى" معروفة في الضفة الغربية، 64% منهن لا يستخدمن الواقي الذكري في العلاقة الجنسية مع الباحثين عن المتعة، ما يهدد بإضافة "رموزٍ" جديدة إلى قائمة المصابين بالإيدز!

ويوضح مدير عام الرعاية الأولية في وزارة الصحة د. أسعد رملاوي أن عملية البحث عن بائعات الهوى كانت صعبة ومعقدة، والتوصل إلى الرقم أعلاه من التمحيص بين الفنادق وسائقي المركبات العمومية، إضافة لاعتراف "بائعات الهوى" والكشف عن غيرهن.

والأمر لا يقتصر على العلاقة مع "بائعات الهوى" فالشباب في علاقاتهم العابرة لا يولون الاهتمام المطلوب بالواقي الذكري. فهذا علي، شابٌ من رام الله اعترف لنا بإقامة مجموعة علاقات غير شرعية دون أي حماية تُذكر، لكن، ما لبث أن تغيّر صوته حين أشرنا له باحتمال الإصابة بالإيدز!

سلوك خطِر

تُعدّ إسرائيل المصدرَ الأخطر للإيدز، حيث سجلت وزارة الصحة الإسرائيلية ما يقارب 6000 حالة لغاية اللحظة، وهناك من يحذر بأن العمالة الفلسطينية في إسرائيل قد تجلب الويلات.

وأظهرت دراسة صادرة عن جهاز الإحصاء المركزي بالتعاون مع وزارة الصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ووزارة الصحة تحت عنوان " السلوك الخطر للعمال الفلسطينيين في إسرائيل" أن 77% من الأفراد المشاركين في مجموعات الدراسة من العمال، تعرضوا لمضايقات و تحرشات جنسية من قبل إسرائيليات.

من جهته، قال رملاوي، إن المشكلة الرئيسة لدى العمال الذين يمكثون في إسرائيل نظرًا لعدم توفر التصاريح، مضيفًا " نسبةٌ لا تستهان بها من العمّال يمارسون الجنس مع إسرائيليات وبأبخس الأسعار داخل الورش.. وتحت الشجر.. وفي أيّ مكانٍ متاح، كما أشارت الدراسة".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير