التوقيف... تناقض بين الحق في الحرية وسلطة الدولة في تحقيق العدالة

21.08.2013 06:41 AM
وطن- حمزة السلايمة: حدد القانون مدة التوقيف التي يجوز للنيابة العامة والمحكمة توقيف متهم ما بموجبها في قانون الإجراءات الجزائية، ورغم أن التوقيف أمر يمس بحقوق المتهمين في حال برائتهم، إلا أنه يعتبر ضرورة لا بد منها، دون التعسف باستعماله.

واستناداً إلى المادة 108 من قانون الإجراءات الجزائي رقم 3 لسنة 2001 يسمح لوكيل النيابة توقيف المتهم مدة "ثمان وأربعين ساعة" أي يومين وبذلك ينتهي حق النيابة العامة فلا يجوز لها أن تتعدى بكل الأحوال هذه المدة إلا بعد اللجوء لسلطة القاضي.

ونظم القانون ذاته في المادة 120 هذه المسألة ومنح الحق لسلطة قاضي محكمة الصلح التقديرية بطلب من النيابة العامة تمديد توقيف المتهم 15 يوماً ويجوز للقاضي تجديد توقيفه مدداً أخرى لا تزيد في مجموعها على خمسة وأربعون يوماً، وكذلك الأمر في محكمة البداية ولكن هذه المرة يجب أن يكون طلب تمديد التوقيف مقروناً بطلب من النائب العام يستطيع القاضي خلالها تمديد توقيف المتهم لـمدة لا تتجاوز الـ 45 يوماً أخرى، يحول بعدها لمحكمة الاختصاص التي يسمح لها التمديد لثلاثة أشهر .

وحول الجانب الحقوقي في هذه القضية قال الباحث والمستشار القانوني بمؤسسة "الحق" ناصر الريس " يحيط مسألة التوقيف فلسفة قانونية دولية إذ أن الأصل في ذلك هو حرية الإنسان، واتخاذ الإجرءات اللازمة التي تضمن مثول المتهم أمام القضاء والاستثناء تقييد حريته لمصلحة المجتمع".

وأوضح الريس أن القاضي محكوم بظروف موضوعية وأخرى شكلية بحسب طبيعة الجريمة، التي بطبيعتها تحدد قرار القاضي بالتمديد أو الإفراج .

وأشار إلى أن الفترات الأولى للانقسام السياسي بين قطبي السياسة الفلسطينية كانت نقطة سوداء في تاريخ القضاء الفلسطيني، حيث شهدت تجاوزاً واضحاً لنصوص القانون، وخلط بين مهمات القضاء العسكري والمدني، وتعسفاً باستخدام الحق في التوقيف .

ووفقاً لذلك قال مدير المعهد القضائي وقاضي المحكمة العليا أسعد مبارك" النص القانوني واضح، وهو الذي يحكم سلوك القاضي إما بتمديد توقيف المتهم، أو بإخلاء سبيلة، ولا يمكن لأي قاضي تجاوز ما نص عليه القانون".

وأكد مبارك أن التوقيف من المواضيع الخطيرة المتعلقة بحقوق الإنسان، وأن السلطة القضائية استطاعت وقف جميع التجاوزات المتعلقة بالتعسف في استخدام هذا الحق، خاصة في بداية الأحداث والانقسام.

بدوره، قال النائب العام عبد الغني العويوي لـ "وطن" " إن طلب النيابة تمديد التوقيف لا يتم إلا بحال توفر الشروط القانونية اللازمة لذلك، وأهمها خطورة التهمة، والخطورة على الأمن العام وحاجة التحقيق لمزيد من التوقيف".

وخلاصة ذلك لا يجوز أن يتجاوز تمديد توقيف المتهم على ستة شهور ولا تعتبر هذه المدة حكماً، ويبقى التوقيف يثير تضارباً بين مصلحةالمتهم في حريته وحق المجتمع وسلطة الدولة في سلب هذه الحرية لمقتضيات العدالة القانونية.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير