بالفيديو.. ما الذي يُطبخ لنادي الأسير؟

05.12.2018 03:46 PM

وطن للانباء - وفاء عاروري:  بعد 25 عاما من عمله النضالي والقانوني والوطني، في الدفاع عن الأسرى والمحررين من سجون الاحتلال، والنضال لتحسين ظروف الاعتقال، يعيش نادي الأسير الفلسطيني مخاضات عسيرة وضغوطا كبيرة منذ شهور لإعادة هيكلته، وتغيير مهامه ومحاولة إلحاقه بهيئة شؤون الأسرى والمحررين.

وبعد أن كان هذا الملف قيد المباحثات والضغوطات في الغرف السرية، فقد خرج إلى العلن مع إعلان مجلس إدارة نادي الأسير الفلسطيني منذ يومين إنهاء عمله كمؤسسة رسمية، تعنى بشؤون الأسرى الفلسطينيين، من خلال بيان صحفي صدر عنه إلى وسائل الإعلام ووصل وطن نسخة عنه، في إشارة إلى تحديد مهامه، وهو أحد الاهداف التي يسعى الضاغطون عليه لإنجازها.

نادي الأسير وفي البيان ذاته أكد أن المؤسسة الرسمية، ممثلة بهيئة شؤون الأسرى والمحررين، هي الجهة الوحيدة المخولة عرفاً وقانوناً برعاية كافة الحقوق التي نص عليها القانون الخاص بالأسرى والمحررين.

ولم تنفصل الضغوطات التي يمر بها نادي الأسير، عما تعرضت له هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بعد أن جرى تحويلها من وزارة في الحكومة إلى هيئة تابعة لمنظمة التحرير، واستكملت الضغوطات بإقالة رئيسها عيسى قراقع، قبل شهور.

ولا يخفى على أحد أن ما تعرضت له هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، يرتبط بدورهما في دعم إضراب الأسرى في سجون الاحتلال بقيادة الأسير مروان البرغوثي، والذي روجت الصحافة العبرية أن هدفه تحقيق مكاسب سياسية أمام الرئيس محمود عباس.

وقف المخصصات المالية لنادي الأسير

ويعاني نادي الأسير من وقف المخصصات المالية الشهرية من الحكومة منذ تموز/يوليو الماضي، ما تسبب بعدم تلقي محامي النادي الذين يترافعون عن الاسرى في سجون الاحتلال أمام المحاكم الاسرائيلية وعددهم 27 محام، رواتبهم الشهرية منذ 6 شهور، بالإضافة إلى أن نحو 20 موظفا يعملون على بند العقود في فروع نادي الاسير في الضفة، لم يتلقوا رواتبهم منذ ثلاثة شهور، وفقا لما صرحت به مصادر خاصة لوطن.

وطن وفور وصولها البيان اتصلت برئيس نادي الأسير، قدورة فارس، لإجراء مقابلة معه بهدف الاستيضاح، ولكن فارس اكتفى بما صدر من موقف رسمي ورفض التعقيب على هذا الأمر في الوقت الحالي، مؤكدا انه خلال الأيام القادمة سيخرج النادي بمؤتمر صحفي يوضح فيه للكل الفلسطيني وعلى رأسهم الأسرى وأهاليهم، ما يحدث.

البيان الذي أثار ضجة في الرأي العام الفلسطيني، كان وقعه أكبر بكثير على أهالي الأسرى والأسرى المحررين، الذين يتابع النادي قضاياهم باهتمام كبير منذ سنوات طويلة.

ما يحدث لنادي الأسير ليس جديدا

الأسير المحرر عصمت منصور قال لـ وطن إن ما يحدث في نادي الاسير ليس جديدا وليس وليد اللحظة، مشيرا إلى أن الأزمة الحقيقية بدأت مع انتهاء إضراب عام 2016، الذي قاده القيادي في حركة فتح، الأسير مروان البرغوثي.

واضاف منصور: للأسف هناك أطراف في القيادة الفلسطينية اعتبرت ان هذا الإضراب سياسيا وله أهداف داخلية، وللاسف أيضا أن هذا التفسير تقاطع مع الترويج الاسرائيلي لمواجهة الاضراب، بأنه إضراب ضد القيادة الفلسطينية، وليس نضالا ضد الاحتلال.

وأوضح  منصور أنه منذ ذلك الوقت، بدأت حملة من أجل اضعاف المؤسسات التي تعتبر مستقلة في موقفها وقراراتها وتمثل قطاعا مهما وهو قطاع الأسرى، وتابع: رأينا تغيرات في هيئة شؤون الأسرى مسبقا، كان على رأسها إقالة رئيس الهيئة السابق عيسى قراقع، والان جاء دور نادي الأسير.

تطلعات شخصية
وشدد منصور على وجود تطلعات شخصية لدى أطراف في القيادة الفلسطينية، تهيء نفسها لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، وتريد ضمان اوراق قوة في صراعها وتنافسها على الرئاسة.

وأكد منصور أن انهاء دور نادي الأسير في متابعة قضايا الأسرى، من شأنه أن يحول قضية الأسرى الى قضية بيروقراطية مالية بحتة، وأن يفرغها من بعدها الشعبي النضالي الميداني.

وأشار منصور إلى أن ما تتعرض له قضية الأسرى من ضغوطات اسرائيلية امريكية، كان يجب أن تساهم في توسيع عمل مؤسسات الأسرى ومنحها حرية أكبر للنضال وليس اضعافها وتحييد دورها، كما يتم حاليا.

المحرر منصور والذي عايش مرحلة ما قبل تأسيس نادي الأسير، في سجون الاحتلال وما بعدها، اكد لوطن أن إطلاق النادي شكلة نقلة نوعية للأسرى وقضيتهم، بخاصة في ظل عدم وجود أي مؤسسات متخصصة للأسرى في ذلك الوقت.

وقال: وكون النادي منظمة أهلية فهذا أعطاه مجالا اوسع للتحرر من قيود أوسلو والاملاءات السياسية التي تفرضها أحيانا موازين القوى، خلال عمله مع الأسرى والمحررين.

تمهيدا لشطب مستحقات الأسرى؟

وأضاف: هذا إذا ما أضفنا التخوفات الأخرى المشروعة بأنه هذه الاجراءات قد تكون تمهيدا لخطوات أخطر وهي شطب حقوق الأسرى كليا، وبخاصة في ظل الضغوطات الدولية، والمطالبات الأمريكية والاسرائيلية، بشطب مخصصات الأسرى، وما صدر مؤخرا من قوانين في دولة الاحتلال تدعم ذلك.

قراقع: البطش بنادي الأسير مرفوض

من جهته أكد الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع، أنه من الأهمية الحفاظ على كل المؤسسات التي تعمل من أجل اسمى قضية وهي قضية الاسرى الفلسطينيين.

وقال: نادي الأسير مؤسسة عريقة ولها باع طويل تاريخيا وعملت في اسوأ الظروف وأصعبها وبالتالي يجب الحفاظ عليها وعلى دورها ومكانتها ولا يجوز البطش بهذه المؤسسة بأي شكل من الأشكال.

وأضاف قراقع: أتمنى أن تحل هذه القضية، وأتمنى من الرئيس والحكومة، وكل القيادات أن تحافظ على المؤسسات الجماهيرية التي تعمل لأجل قضية الأسرى، خاصة في ظل الهجمة الاسرائيلية الكبيرة على الأسرى ومؤسساتهم.

ورفض قراقع اعتبار ما يجري من تغييرات في الهيئة والنادي تصفية حسابات شخصية، وقال: انا ضد هذه الدعوات، فالموضوع ليس شخصيا، وبالتالي شخصنة الأمور ليس صحيحا.

قراقع: من يفسر إضراب الأسرى بأنه ضد القيادة قصير النظر

وعن ربط هذه الإجراءات بإضراب عام 2016، قال قراقع إن الأسرى حينها دخلوا اضرابا وكان قويا وكل الفلسطينيين ومؤسساتهم دعموا هذا الإضراب، ومن حاول ان يفسر الإضراب بطرق غير صحيحة أقول انه كان قصير النظر، فالأسرى وصلوا إلى حافة الموت وكان علينا ان نقف الى جانبهم.

وأكد قراقع أن الرئيس لا يمكن أن يكون عنده توجه بحل مؤسسات أسرى، بل بالعكس، ونادي الاسير مؤسسة كبيرة ويجب أن نقف الى جانبها، وأضاف: ولا اعتقد ان هناك توجها رسميا بحل نادي الأسير،  واذا كان هناك خلافات داخلية يجب أن تحل  بالهدوء ووفقا للقانون.

نادي الأسير ذراع تابع للهيئة

وكان أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب، رفع كتابا إلى رئيس الوزراء رامي الحمد الله، بتاريخ 20-11- 2018، بتوجيهات من الرئيس محمود عباس، لتصويب المسؤوليات الوطنية لهيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير.

وتضمن الكتاب بنود عدة اهمها: تحديد مسؤوليات هيئة شؤون الأسرى والمحررين في رعاية ومتابعة اوضاع الأسرى وأسرهم، في كافة المناحي فور اعتقالهم وحتى تحريرهم، اما مسؤولية نادي الاسير فتبدأ فور تحرير الأسير.

وجاء في الكتاب الذي رفعه الرجوب للحمدالله، ان يتم تثبيت نادي الأسير كذراع تابع لهيئة الأسرى والمحررين في حدود الصلاحيات آنفة الذكر.

بالإضافة إلى ما سبق فقد ورد في الكتاب أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ستتحمل كافة الالتزامات المالية للنادي حتى نهاية هذا العام، على أن يبدأ من العام المقبل العمل بمبدأ الفصل الذي سبق ذكره.

الرجوب: توجهنا هو تكريس مبدأ التخصص في العمل

وكان أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، أصدر بيانا صحفيا يوم أمس، أكد فيه على: "عدم المساس بأي حال وتحت أي ظرف برواتب واستحقاقات الأسرى والمحررين وآليات الصرف المعتمدة من قبل الجهات المخولة".

وقال الرجوب في بيان له "توجهنا هو تكريس مبدأ التخصص في العمل، والذي من شأنه أن يرفع من مستوى وجودة الخدمة المقدمة للأسرى والمحررين، ويحدد الصلاحيات وفقا لآليات عمل واضحة قابلة للمتابعة الدقيقة والرقابة والشفافية، وألا يخضع برنامج تأهيل الأسرى إلى مبدأ الكسب المادي والمتاجرة من خلال أشخاص أو شركات ربحية لا تتفق أهدافها وسياساتها مع التطبيق الدقيق للبرامج، ولا مع القيمة الأخلاقية والإنسانية التي يجب أن تحمى بالحدقات، وفقاً للأنظمة واللوائح والقوانين المقرّة من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني".

أسرى فتح المحررون للرئيس: نطالب بكف يد الرجوب عن ملف الأسرى

وكان أسرى حركة فتح المحررون قد أصدروا بيانا منذ أيام، طالبوا فيه الرئيس محمود عباس بكف يد الرجوب عن ملف الأسرى، وجاء في البيان الصادر عنهم: "نطالب الرئيس محمود عباس -أبو مازن، بكفّ يد اللواء جبريل الرجوب عن ملف الأسرى ومؤسساتهم ووقف تدخلاته في هذا الملف نهائيا".

ورفض المحررون بشكل قاطع القرار الأخير بتحويل الأسرى المحررين إلى نادي الأسير الفلسطيني، "لأن ذلك مخالف لكل الأنظمة والقوانين التي تعمل بها هيئة الأسرى ونادي الأسير."

ويعتبر نادي الأسير المؤسسة الوحيدة التي انبثقت من رحم تجربة الحركة الوطنية الأسيرة، والتي صيغ نظامها الداخلي داخل المعتقلات ثم سجلت كأول مؤسسة أهلية لدى جهات الاختصاص، وقد باشرت عملها في الأراضي الفلسطينية منذ الإعلان عن إنطلاقها عام 1993 للدفاع عن الأسرى وحقوقهم والتواصل معهم وفضح الانتهاكات الإسرائيلية التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير