رئيس مركز التطوير: لا يزال يُنظر للتعليم والتدريب المهني بأنه مسار مغلق.. واستحداث كلية مهنية سينعش سوق العمل

وزارة العمل لوطن: الحكومة تتجه للاستثمار في التعليم المهني والتقني.. وسوق العمل يحتاج 9 مهنيين بينما يحتاج لأكاديمي واحد

17.07.2019 10:57 AM

رام الله- وطن: أكد وكيل وزارة العمل، سامر سلامة، على اتساع الفجوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفلسطيني، فيما ترتفع نسبة البطالة شيئا فشئياً، غير أن قدرة الاقتصاد الوطني على النمو كي يوفر فرص عمل للخريجين الجدد "محدودة جداً". كما أن سوق العمل الفلسطيني "بأمس الحاجة وعلى مدار 10 سنوات قادمة إلى أصحاب المهن والحرف".

وقال سلامة: "الحكومة الحالية اتخذت قراراً بأن يتم الاستثمار بالتدريب المهني، فإن تم إنجازه خلال السنوات القليلة القادمة سينعكس إيجابا على سوق العمل والمؤشرات الصادمة وتقليل نسبة البطالة".

يذكر أن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قد أصدر تقريرا يؤكد به على حجم الفجوة بين التعليم وسوق العمل، فيما أكدت رئيسة الجهاز علا عوض بأن المؤشرات تدق ناقوس الخطر، الأمر الذي يستدعي العمل المتكامل وبين جميع الأطراق ذات العلاقة. 

ووفقا لجهاز المركزي للإحصاء، فإن معدل البطالة بين الخريجين وصل في نهاية العام 2018 إلى 50%، مقابل 31% المعدل العام للبطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح سلامة في حوار لبرنامج "شد حيلك يا وطن" والذي تقدمه ريم العمري عبر موجة وطن الإذاعية بأن البطالة هي نتاج ضعف الاقتصاد الوطني الفلسطيني، لكونه وعلى حد وصفه اقتصاد "هش" يعتمد على المشاريع الصغيرة والعائلية، فيما أن 96% من المنشآت تتسم بالصغر وتشغل أقل من 8 أفراد، وعليه فإن قدرة الاقتصاد الوطني على توفير فرص العمل محدودة جداً.

واستكمل حديثه قائلاً: "هشاشة الاقتصاد ليس بسبب ضعف السياسات الوطنية وإنما بفعل الاحتلال، وآخر تقارير البنك الدوليتشير إلى أن الاقتصاد الوطني يحقق خسارة قرابة 6 مليار دولار لعدم مقدرته على الاستثمار في المناطق المصنفة سي، فيما أكد تقرير لمعهد أريج بأن ما يتم خسارته يقدر بـ 10 مليار دولار".

وأضاف: "نحن نلعب في الساحة الرمادية فقط، وضمن ما هو متاح لنا في ظل الظروف السياسية الراهنة".

وفي سؤاله عن بعض الحلول المطروحة من قبل الحكومة للحد من الفجوة ما بين ازدياد عدد الخريجين و وضيق القدرة الاستيعابية لسوق العمل، قال سلامة: "علينا تركيز جهودنا لتحسين مدخلات التعليم وسوق العمل وليس فقط على المخرجات، وعليه فقط طرحت وقبل عدة أسابيع بأن يكون الصف العاشر هو (التوجيهي) وليس الصف الثاني عشر".

وأضاف: "الصف العاشر هو الصف المفصلي ونهاية المرحلة الإلزامية، وعليه نعمل على آلية فرز الطلبة الحقيقي وتحديد تخصصاتهم (علمي، وأدبي وإنساني) في تلك المرحلة التعليمية، حيث سيتم منحهم الفرصة لدخول التخصصات المهنية في الصف العاشر وليس الصف الحادي عشر".

مؤكداً أن سوق العمل الفلسطيني يحتاج ما نسبته 90% من المهنيين، في مقابل حاجته ل10% فقط من الأكادميين.

وأشار إلى أن الحكومة الفلسطينية بدأت بالعمل على الاستثمار بشكل أكبر في قطاع التعليم والتدريب بالمهني والتقني، وقد أعلن رئيس الوزراء اشتية عن إقامة "جامعة للتدريب المهني" بهدف تغيير الصورة النمطية تجاه التخصصات والتدريبات المهنية.

وقال سلامة: "أمامنا تحد كبير، خاصة وأن تكلفة الاستثمار في التعليم المهني تشكل 3 أضعاف تكلفة التعليم الأكاديمي".

كما أشار إلى أن الحكومة أصدرت قراراً بعدم ترخيص بعض التخصصات في بعض الجامعات والتي ليس لها حاجة في سوق العمل".

وفي ذات السياق قال د. أنور زكريا رئيس مركز التطوير التابع للمجلس الأعلى للتعليم المهني والتقني لوطن إن "90% من التخصصات بها فائض في سوق العمل، ومن المفترض التوجه الآن نحو إحداث توازن، عبر إلحاق الطلبة في جميع الفروع المهنية والأكاديمية، وأن يتم توفير فرص عمل لتلك التخصصات في السوق بدلاً من إلغائها في الجامعات".

وعن مقترح الحكومة بتحديد التخصص بالصف العاشر، قال د. زكريا لوطن: "هذا رأي يتم تداوله منذ 1996 وحتى اليوم، وقد وجدنا خلال رصدنا للواقع بأنه قد يصعب تغيير ثقافة المجتمع تجاه التعليم المهني، وقد نصطدم بها عند تصنيف الطلبة أكاديمي أو مهني".

وفي تجربة سابقة، أوضح زكريا بأن الحكومة عمدت وقبل قرابة 4 سنوات إلى تطبيق آلية دمج التعليم المهني والتقني في المدارس وفي الصفوف (السابع والثامن والتاسع)، وذلك بغية غرس وتشجيع الطلبة للالتحاف بـ للتعليم المهني وفي مرحل عمرية مبكرة.

وفي نهاية حديثه قال: "لا يزال يُنظر للتعليم والتدريب المهني بأنه مسار مغلق، وعلينا فتح هذه المسارات من خلال العمل عليها وضمن استراتيجية الحكومة القادمة، حيث تم الإقرار باستحداث كلية مهنية متعددة الأغراض، ستخدم الطالب والاقتصاد، فيما سيتم تخريج طلبة بكالوريوس وبتخصص مهني وهذا ما يفتقر له  سوق العمل".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير