عائلة المغدور حميدات تروي لـ"وطن" تفاصيل الجريمة

03.08.2019 08:14 PM

الخليل – وطن - بدر أبو نجم: انتهت العطوة العشائرية في محافظة الخليل السبت بحضور عدد من رجال الإصلاح ووجهاء العشائر من بلدتي "بني نعيم" و"إذنا"، وذلك على خلفية مقتل المسعف حمزة حميدات ( 50 عاماً )، من بلدة بني نعيم شمال الخليل، وقعت في الأردن قبل أيام، وأفضت العطوة إلى صياغة صك عطوة بحضور العشرات من أهالي العائلتين، واعتبار جريمة القتل بأربع رايات، أي بمستوى أربع جرائم قتل مجتمعة.

وأفضت العطوة أيضاً إلى دفع أربعة آلاف دينار أردني فراش عطوة، ودفع ١٠٠ ألف دينار مصاريف جنازة، ودفع ٢٠٠ ألف دينار مصاريف عطوة وتوابعها، كما تتكفل الجاهة ولبّاس الثوب بحل مشكلة أصحاب الجوازات الذين هضمت حقوقهم جراء الجريمة.

وهزت الجريمة التي وقعت قبل أيام في الأردن كافة محافظات الوطن، ذهب ضحيتها المغدور حمزة حميدات، تاركاً وراءه عائلة من 7 أولاد و5 بنات. مزقت الجريمة قلوبهم، بقدر ما ترك لديهم من ذكريات.

وخلال حديثٍ خاصٍ لوطن قال أكبر أبناء المغدور، هيثم حميدات، إن المواقف كثيرة مع والدي وأذكر وقت إعلان تفوقي في الثانوية العامة أنه نزل إلى الشارع يوزع الحلوى فرحاً بنجاحي، بينما القاتل كان بجانبه ويهنئه بهذا الانجاز، وبعدها وضع يده على أكتافنا وقال لنا  "الله يخليكم لبعض".

وأشار هيثم إلى أن ما خفف عليهم من مصابهم؛ الحضور الكبير للمواطنين من شتى أنحاء فلسطين الذين توافدوا تضامناً معهم في هذا المصاب الجلل، لافتاً الى أن والده كان معروفاً بأخلاقه وقيمه الفاضلة بين الناس في داخل وخارج بني نعيم.

ويستذكر هيثم والده أيام الانتفاضة الثانية قائلاً إن والده كان لا يستريح عن عمله كمسعف في الهلال الأحمر، ولا يتوانا عن مواجهة المخاطر من أجل إنقاذ الناس.

وختم هيثم: كان والدي يتمنى أن أصبح طبيباً، وسأعمل بهذه الوصية التي أوصاني بها.

ويروي نبيل حميدات شقيق المغدور لوطن أن المغدور كان ملتزماً بمواعيده خصوصاً في عمله، وكان يمثّل عمله أفضل تمثيل، ودائم القناعة أن عمله مقدساً بالنسبة له، لأنه يتعلق بالعمل الانساني.

وأضاف أن الناس توافدت إلى تقديم العزاء حتى من الدخل الفلسطيني المحتل،مما خفف عن العائلة الآلام التي حلت بها نتيجة هذه الفاجعة.

واعتبر ابراهيم أبو لذوع أحد الأصدقاء المقربين للمغدور أن صديقه مات شهيداً، لأنه كان رجلا معطاءً "ولم يخن يوما من الأيام أي شخص في حياته " .

ويتابع أبو الذوع لوطن أن ما يذكرني بالمغدور هي الضحكة التي لم تفارق وجهه أبدا لأنه مؤمن بأن "الابتسامة في وجه أخيك صدقة".

ويروي أن المغدور كان معطاءً في كل مواقفة، وكان لا يتوانا عن ترك بيته وأسرته ليلاً لإنقاذ الحالات المرضية كرجل مسعف متفاني في عمله.

فيما أشار، محمد أبو فاطمة، أحد أصدقاء المغدور والمقربين منه أن المغدور كان يصادق كل الناس سواء كان صغيراً أو كبيراً "وكان بالنسبة لي الجار والصديق".

وفي ذات السياق يستذكر أبو فاطمة إصراره وتحديه المخاطر بخروجة لإنقاذ الجرحى والمصابين، متحدياً حواجز الاحتلال من أجل إنقاذ جريح أو انقاذ طفل.

ويتابع أبو فاطمة حديثه لوطن عن المواقف التي مر بها المغدور فترة الانتفاضة الثانية أثناء ممارسة عمله كمسعف في الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث يقول لوطن أنه عند منع التجوال في ذلك الوقت كان الضحية، يتحدى جنود الاحتلال من أجل انقاذ المصابين.

وكانت الجريمة التي ذهب ضحيتها المسعف حمزة حميدات قد هزّت مشاعر الفلسطينيين، وأحدثت صدى وطنياً، بعد انقطاع التواصل معه لأيام، ومن ثم الكشف عن جريمة قتله على يد صديقه وزميله الطبيب، خليل السعود.

ويعمل المسعف (المقتول) والطبيب (القاتل) سوياً في جمعية الهلال الأحمر شعبة طوارئ وهلال بني نعيم، حيث يعمل الطبيب 3 أيام في بني نعيم، و 3 أيام في عيادة خاصة في الأردن بمنطقة الدوار السابع.

كما عمل المسعف (الضحية) والطبيب (الجاني) خلال العام على استصدار  تأشيرات للحج، بحيث يحصلان على عدة التأشيرات من خارج فلسطين ويبيعانها للحجاج، إذ كان المغدور يعمل في تأشيرات العمرة سابقاً، وكان يسافر مع المعتمرين كمرشد سياحي.

وكان الضحية قد غادر بني نعيم الى الأردن بتاريخ 21/7/2019 لاستقبال ابنتيه طالبتي الطب في الجزائر، فالتقى به الجاني على الجسر، وأخذه بسيارته إلى شقته في الدوار السابع في العاصمة عمان وكان على تنسيق مسبق مع "ابنة عمه"، وبطريقة معينة قام الطبيب بتخديره تدريجياً حتى وصلوا للشقة فكان المغدور متعباً جداً، وكانت ابنة عم القاتل تنتظر وصولهما وجهزت إبر التنويم وتمكنا من تخديره.

وبعد نوم الضحية، قام الجاني بفصل رأس المسعف حمزة عن جسده بآلة حادة وقتله، وقطعه إلى 3 أقسام، ووضعه في حقيبة ورش عليه مواد كيميائية ذات قدرات تفاعلية عالية تذيب الجسد وتعمل على تآكله بسرعة، وقام بنقله من الشقة الى منطقة مأدبا حيث أشعل به النار، ثم قام بدفن ما تبقى من جثمانه.

وبعد اختفائه لساعات طويلة، افتقدته عائلته وأبلغوا الأمن الأردني، الذي بدوره  استدعيّ المشتبه به وقاموا بالتحقيق معه، وقال إنه لا يعلم شيئاً وأن حمزة "سرق أموال تأشيرات الحج" وهرب.. وبناءً عليه أفرج الامن الأردني عنه بكفالة أحد أقاربه في الأردن وعاد الى فلسطين.

وبعد عودته الى فلسطين وخلال عمله في طوارئ بني نعيم، قام القاتل بمحاولة تشويه سمعة المغدور، قائلاً إنه سرق الأموال وشاع الخبر في البلدة، الأمر الذي سبب مشاكل كبيرة لعائلته (حميدات) مع الحجاج.

وعقب ذلك، استجوب الامن الأردني ابنة عم الجاني، فاعترفت بالجريمة، وتركوها تتحدث معه على هاتفها، بينما هي موجودة في التحقيق، كأن شيئاً لم يكن، وطلب الأمن من الكفيل إحضار الجاني للأردن، وتم اعتقاله من الجسر مباشرة، واقتياده للتحقيق.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير