آمال دحيدل لوطن: رفع سن زواج الإناث سيحدث تغييرا فكريا وثقافيا ومجتمعيا

منتدى منظمات مناهضة العنف ضد المرأة لـوطن: العنف في ازدياد وقانون حماية الأسرة يحمي المجتمع

04.08.2019 10:01 AM

وطن: أكدت رئيسة منتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة صباح سلامة على أهمية  إقرار قانون حماية الأسرة، لأن حماية المجتمع والأسرة هي أحد الركائز الهامة جداً لدعم صمود الناس.

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية اعلن في وقت سابق، انه يجري العمل على إقرار قانون حماية الأسرة قريبا، ورفع سن الزواج للمرأة لـ 18 عاما.

وأوضحت سلامة خلال حديثها لـبرنامج "شد حيلك يا وطن" أن القانون يسعى لتوفير الأمن والسلام والحماية لافراد الأسرة، ويشمل الاسرة الممتدة حتى الصهر الرابع، وليس فقط الاسرة المصغرة "الام والاب والابناء".

وأكدت سلامة أن القانون  يمثل الحد الادنى من توفير الحماية للأسرة والاطفال والنساء، حيث تقوم أركان الحماية على الوقاية وإقرار العقوبات الرادعة للمعتدين، كما أكدت على ضرورة تطبيق ووعدات رئيس الوزراء محمد اشتيه، وإقرار القانون.

وأضافت ان العمل على مسودة القانون بدأ منذ العام 2004، وفي العام 2010 تم تسليم المسودة لوزارتي المرأة والشؤون الاجتماعية، وتم إحالة المسودة  للرئيس محمود عباس في 27/8/2018، إلا أننا تفاجأنا بإعادة المسودة لمجلس الوزراء، لأسباب قد تتعلق بوجود عشرات القرارات بقوانين التي تم إقرارها من الرئيس.

وتابعت: في ظل غياب حياة برلمانية وحل المجلس التشريعي واستمرار الانقسام، لا يوجد  امامنا إلا المطالبة بإقرار هذه المسودة عبر قرار بقانون وفقا للمادة 43 من القانون الأساسي والتي اعطت الحق للرئيس بإصدار القوانين في ظل تعطل المجلس التشريعي.

وحول القوانين المعمول بها حالياً في حال تعرض احد أفراد الأسرى للاعتداء، أوضحت سلامة ان قانون العقوبات المطبق في الضفة يعود للعام 1960، كما يعود قانون الأحوال الشخصية للعام 1976، أما في غزة فالقانون يعود للإنتداب البريطاني 1936، اضافة الى ما ورثناه من اوامر عسكرية من الاحتلال، وهي بمجملها لا تشكل الحماية للأسرة بل  تشرعن العنف، إذ أن قانون العقوبات "يده مبتورة" لا يستطيع الوصول إلى الجناة ومحاسبتهم، حسب تعبيرها.

وأكدت سلامة أن فلسطين وقّعت العديد من الاتفاقيات أبرزها  اتفاقية سيداو واتفاقية حقوق الطفل، لذلك يجب على فلسطين موائمة قوانينها مع هذه الاتفاقيات، وأن لا تبقى مرتهنة لقوانين مضى عليها 60 عاماً.

وأشارت إلى أن "ما يؤخر إصدار قانون حماية الأسرة حتى اليوم، هو غياب الإرادة السياسية، كما أن حماية المرأة والطفل والأسرة ليست أولوية على أجندة صانعي القرار، إذ يرون إمكانية تأجيلها، على الرغم من انها ذات أولوية بالغ"، وفق سلامة.

وأضافت أن دولاً مجاورة كالأردن ولبنان أقرت القانون منذ العام 2008، واليوم يتم تعديلها لسد الثغرات.

وأوضحت سلامة أن القانون سيوفر الحماية لجميع أفراد الأسرة من المعتدي "أيا كان".

ولفتت إلى أنه لأول مرة يتم إقرار بند في مسودة القانون لتخصيص جزء من الموزانة العامة للدولة، لتطبيق القانون.

وبيّنت أن المسودة تتلائم من الاتفاقيات الدولية وتشمل المصطلحات والتعريفات ذات العلاقة وتشمل قضايا العنف والعنف الاقتصادي والتحرش والعنف النفسي.. وغيرها.

واكدت سلامة أن ظاهرة العنف في تفشي وازدياد مستمر، وهو ما يؤكده جهاز الاحصاء المركزي إذ أن 37% من النساء يتعرضن للعنف، مشيرة إلا أن الجهاز يجري مسحا للعنف في المجتمع الفلسطيني، وسيعلن عن نتائجه نهاية العام الجاري.

وأوضحت سلامة أن إقرار قانون حماية الأسرة  لا يكفل وحده التغيير، بل يجب تنفيذ حملات التوعية من خلال البرامج الإعلام والتربية والتعليم والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة أن اتفاقية "سيداو" تنص بأن الدولة ملزمة بعمل حملات التوعية.

وحول أشكال العنف ضد النساء، قالت سلامة إن "الموضوع اعقد مما نتخيل، وهناك انواع متعددة للعنف جسديا ونفسيا ولفظيا وجنسيا، كما يتعرضن لعنف اقتصادي إذ يتم حرمان المرأة من مواردها الاقتصادية أو إجبارها على العمل، وصمت النساء يعود لعدم وجود خيارات، أو أنهن لا يعلمن بأن ما يمارس عليهن هو عنف، إضافة إلى عدم وجود قوانين رادعة تحمي النساء".

وأكدت بأن التكلفة الاقتصادية للعنف على الدولة باهظة، حيث أن حجم الموازنات التي ترصدها الدولة والمجتمع المدني لمناهضة العنف كبيرة.

بدورها قالت الاخصائية النفسية والاجتماعية في عمادة شؤون الطلبة بجامعة بيرزيت، آمال دحيدل، بأن قرار رفع سن زواج الاناث في المجتمع الفلسطيني سيحدث تغييراً فكريا وثقافيا ومجتمعياً، وقد يجابه بالرفض ولكنه سيحقق تقدما للمرأة والرجل معا.

وقالت دحيدل خلال برنامج "شد حيلك يا وطن"، إن القرار "سيواجه القرار انتقادات دينية واجتماعية، إلا أن رفع سن زواج المرأة سيمنكنها ويمنحها حرية الاختيار وسيزيد من قدرتها على تحقيق طموحاتها، فيما أن البعض يرفض نضوج المرأة وخروجها حتى للعمل".

وأضافت أن المجتمع لا يفضل المرأة الناضجة والقادرة على اتخاذ القرار الصائب، رغم أن أهم مقومات المجتمع المرأة الواعية والقادرة على تقدير ذاتها بشكل ايجابي.

وأكدت دحيدل خلال حديثها أن تطبيق القرار برفع سن زواج الاناث الـ 18 عاماً، يحتاج إلى توعية مجتمعية وأسرية، وعلى المؤسسات النسوية والحقوقية والتعليمية أن تبذل مجهوداً لاستبدال المفاهيم حول سن الزواج.

ودعت "المرأة للنهوض بذاتها ايجابيا وتصبح ناضجة أكثر في مجتمع يرفض النضوج والوعي الثقافي"، على حد وصفها.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير