الزراعة لوطن: الاستيراد لم يحقق هدفه بخفض الأسعار بشكل كامل

تعقيبا على تحقيق وطن وامان "تبييض الحلال، من يستفيد من كوتا استيراد الاغنام" .. جمعية حماية المستهلك و"امان" يطالبان اشتية بتشكيل لجنة لتصويب أوضاع "كوتا" استيراد اللحوم

06.08.2019 08:44 AM

وطن: طالب المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" مجدي أبو زيد، بضرورة توضيح آلية تنظيم وادارة ملف "الكوتا" الخاص باستيراد الخراف من الخارج، بما ينعكس ايجابا على المواطنين بهدف تعزيز صمودهم.

وكانت شبكة وطن الاعلامية وبالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان،  نشرت الجزء الثاني من تحقيق استقصائي بعنوان "تبييض الحلال.. من يستفيد من كوتا الأغنام؟"، وكشف عن شروط مجحفة برأي بعض تجار الأغنام تتعلق باستيراد الأغنام من الخارج ضمن كوتا الأغنام، كما كشف التحقيق بأن الشروط المتعلقة بكوتا استيراد الأغنام تعزز من قبضة كبار التجار على الكوتا وذلك على حساب صغار التجار.

وقال أبو زيد في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن"  بأن نظام "المسالخ" المعمول به قد دخل مجلس الوزراء دون أن يمرر للمناقشة أو أن يعرض على جهات ذوي الاختصاص، بينما النظام لا  يتطرق الى وضع "اختام" بلد المنشأ وانما يقتصر الأمر على وضع الاختام على اللحوم لتحديد العمر فقط.

وطالب أبو زيد بأن يعاد النظر في نظام "المسالخ" وضمه لقانون الهيئات المحلية، وان يُناقش ولا يقر من قبل مجلس الوزراء إلا بموافقة مجتمعية، الامر الذي يتطلب " تشكيل لجنة تضم خبراء ومواطنين وجهات ذات اختصاص ومن بينها جمعية حماية المستهلك، من اجل وضع توصيات لرفعها لمجلس الوزراء".

حماية المستهلك: الكوتا لم تحقق أي عوائد لصالح المستهلك

من جهته، أكد الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية المستهلك الفلسطيني، محمد شاهين، بأن "الكوتا" لم تحقق أي عوائد تصب في مصلحة المستهلك الفلسطيني منذ بدء العمل بها حتى اللحظة، محملاً المسؤولية لوزارة الزراعة التي وضعت عدة مشاريع وخطط تهدف من خلالها لدعم صمود المزارعين الفلسطينيين.

واضاف شاهين خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"  أن "أسعار اللحوم في فلسطين هي الأغلى مقارنة بالدول المحيطة بها، كما أن أسعارها لا تتوافق مع القدرة الشرائية للمواطن ومعدلات الدخل، حتى أن اللحوم البيضاء قد أصبح من الصعب الحصول عليها وليس الأمر مقتصراً على اللحوم الحمراء فقط."

وأوضح بأن القدرة الشرائية للمواطنين قد انخفضت بنسبة 40% بسبب الأزمة المالية التي طالت السلطة الفلسطينية منذ عدة أشهر.

وعن أسعار الخراف في بعض الدول، قال شاهين : "في جمهورية صربيا مثلا يباع الخاروف الذي يزن (50-60) كيلو بـ 100 دولار، وبالتالي كيف سينافس المزارع الفلسطيني الخروف المستورد طالما أن تكلفة "الاعلاف" مرتفعة، وبالتالي فأن الخاروف المستورد لدينا يباع بسعر البلدي"، وبالتالي "هناك مبالغ مالية تصب في جيوب البعض .. لماذا؟"

ودعا شاهين عبر وطن إلى محاسبة كل من يقف حائلا أمام تخفيض أسعار اللحوم في السوق الفلسطيني والتي أثقلت جيب المواطن.

وطالب شاهين رئيس الوزراء د.محمد اشتية بأن يناقش وضمن جلسة الحكومة المقبلة آلية العمل بـ"الكوتا"، وان يتم وضع الأمور في نصابها الصحيح، وتشكيل لجان رسمية للتحقيق في مسألة أين تذهب "الكوتا" ومن المستفيد منها؟

قال : " نحن لا نقبل بأن يباع سعر كيلو اللحمة 25 دولار، فيما أن الحد الادنى للاجور يصل الى 1450 شيقل.. هذا أمر خيالي، وهناك اشكالية يجب ان تعالج"

وتعقيبا على ما جاء في التحقيق الاستقصائي الذي انتجته شبكة وطن بالتعاون مع "أمان"، وعلى لسان أحد المستوردين الذي قال ان "أهم ما يواجه المستوردين عدم ثقة المستهلك باللحوم المستوردة". قال شاهين ردا على المستورد: " قيامك بختم اللحوم المستوردة على انها بلدي يؤكد بأنك تمارس عملية غش وكل من يشارك معك هو مدان أيضاً".

الزراعة: من حقنا وضع معايير استيراد الخراف ضمن نطاق صلاحيتنا

بدوره قال طارق أبو لبن وكيل مساعد القطاع الإقتصادي في وزارة الزراعة إنه وفق نظام "الكوتا" كان يتم استيراد 25 ألف خاروف سنويا، وهذه الكميات كانت تغطي ما نسبته 4-5% فقط من حجم الاستهلاك المحلي، بينما يتم تعويض الناقص إما محليا أو  عن طريق شراء الخراف من التجار الاسرائيليين.

وأضاف خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" إنه في ظل زيادة الطلب على الخراف، ظهرت فجوة كبيرة بين العرض والطلب، الذي ارتفع مع تزايد المطالبات بضرورة زيادة الكمية المتاحة للاستيراد، ليتم رفعها إلى 50 ألف خاروف معفى من الجمارك، الامر الذي ساهم في التقليل من الاعتماد عى التاجر الاسرائيلي، ورفع إيرادات الخزينة، وسد حاجة السوق، على الرغم من أن هذه الكمية ايضا لا تفي باحتياجات السوق المحلي.

وكانت وزارة الزراعة  قد أقرت في السابع من شهر شباط الماضي شروطا خاصة للتقدم لطلب استيراد الاغنام من الخارج، من بينها، ان يكون المتقدم للاستيراد قد اتم سابقا استيراد مواشي حية من الخارج وفق الاجراءات الفلسطينية، وان لا يكون قد خالف الشروط الصادرة عن وزارة الزراعة في الاستيراد على بند الكوتا الزراعية لعام 2018 وصدر بحقه قرار من الوزارة بالمخالفة ، وان يثبت استكمال ادخال كمية مماثلة من الخراف وبشكل مسبق وعبر وثائق فلسطينية رسمية للكمية الممنوحة على بند الكوتا الزراعية.

ودفعت هذه الشروط انذاك بعض التجار التي وصفوها بـ"المجحفة"  بحقهم وانها تأتي لصالح " كبار التجار"، الى توجيه مناشدة في 13 شباط/فبراير  إلى رئيس الوزراء، قالوا فيها  ان الشروط مجحفة وهي تحرم معظم الشركات من حصة الاستيراد لعام 2019، كما تضمنت المناشدة ادعاء بأن تلك الشروط خصصت وتم تصميمها لمنح الكوتا لشركة واحدة .

وتعليقا على هذه المناشدة قال أبو لبن "هذه المناشدة وقعت عليها 8 شركات، وبعدما اعادت وزارة الزراعة النظر في الشروط وعدلت عليها، تقدم  للحصول على "الكوتا" ثلاث شركات فقط". لافتا إلى ان إحدى الشركات التي ورد اسمها في المناشدة رفعت رسالة اخرى لرئيس الوزراء تنفي علمها بالمناشدة، والتوقيع الوارد  عليها ليس توقيعها.

وحول شرطي الحصول على الاعفاء الجمركي بان تكون شركة جديدة، وغير مخالفة، أوضح أبو لبن ان ديوان الرقابة المالية والادارية سلم تقريرا لوزارة الزراعة في شهر كانون ثاني/يناير الماضي، يفيد بان بعض التجار الحاصلين على اعفاء جمركي لا يستوردون الكميات المطلوبة والمعفاة من الجمارك، واوصى الديوان بضرورة تطبيق الغرامات المالية، وفرض العقوبات على غير الملتزمين بشراء السلع المستوردة،  لأن ذلك مرتبط بكل ما يقدمه المستورد من تعهدات، وفي حال لم يستطع المستورد الايفاء بتعهداته، يتكلف بدفع  غرامة 20 الف دينار، وقد تصل إلى 50 الف دينار وفق تعهداته، وتسمى بـ كفالة حسن التنفيذ.

وحول لماذا تُعطى الشركات التي لها سنوات في العمل، الأولوية للحصول على إعفاء جمركي؟  علق أبو لبن، بان "التاجر أو الشركة المستوردة الجديدة عادة ما تحتاج لاكثر من عام حتى تستوفي كل ما يتعلق بعملية الاستيراد" مضيقاً  "ليس بالضرورة أن يكون الاستيراد جزء من الاعفاء، إذ دخل حتى اليوم 75 الف راس من الخراف، أقل من 13 الف منها جاء على بند الاعفاء والباقي على بند الجمارك".

وحول أسعار الخراف المستوردة المعفاة من الجمارك، أوضح أبو لبن بان  "سعر كيلو غرام  الخاروف القائم في أرضه بالحد الادنى وتكاليف نقله في السفينة، وضريبة القمية المضافة،وتكاليف تخليص وحجر بيطري وبدل نقل للحظيرة، وما بين تكلفة وصول الخراف مع اعتبار انه عدد النفوق هي صفر، تتراوح ما بين 22 - 23 شيقل بالحد الادنى الى 27-28 شيقل بالحد الاعلى".

ولفت إلى أن من يحصل على إعفاء جمركي كامل يلتزم بدفع القيمة المضافة، كما ان هذه الأسعار معدة للتصدير لبلد تحت الاحتلال وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، وهذا هو الاختلاف بيننا وبين كل دول العالم.

وحول شكوى أحد مستوردي الخاروف المتعلقة بتعطيل دخول الخراف التي تم استيرادها وبقيت عالقة على الموانئ ، قال أبو لبن أن 11 باخرة رسمية تدخل الموانئ الاسرائيلية تحمل مواشي وعجول لتجار فلسطينيين، كان من بينها 3 سفن مملوكة لمستوطنين لهم استثمارات في المستوطنات، ولان النقل والتعامل مع المستوطنين ممنوعا بحكم القانون، فأن التاجر لم يستطع ادخال كمية الخراف بسبب اعتراض وزارة الزراعة على ملكية الباخرة التي تنقل الخراف التي تعود لمستوطن

واكد ابو لبن بان وزارة الزراعة تعمل وفق الاجراءات في منح "الكوتا" للتجار ولا تحابي أحدا، وفي السنوات السابقة تقدم للكوتا تجار من غزة، وتم منحهم اياها.

وحول تأثير استيراد الخراف على اسعار اللحوم، قال أبو لبن بان حق المستهلك مكفول ، ففي العام 2015  كان معدل سعر كيلو الخراف القائم 38.5 شيقل، وفي عام 2016 انخفض إلى 37 شيقل، بينما يتراوح معدل سعر الكيلوم  ما بين 27-28 شيقل للمستورد، أما البلدي فيقدر بـ30 شيقل، وهذا ما اعتبره أبو لبن تنامي في عملية ارضاء متطلبات المستهلك لو جزئيا، كما ان حجم ايرادات وزارة المالية من بند الخراف للعام 2018 بلغ 20 مليون شيقل.

وأكد بأن اسعار كيلو لحم الخراف في الملاحم في محافظة رام الله وفق ارقام وزراة الزراعة تتراوح ما بين  65-85 شيقل، اما في محافظة الخليل فتترواح الأسعار ما بين 75-85 شيقل.

أخيرا، أكد أبو لبن  بأن الاستيراد لم يحقق هدفه بشكل كامل في خفض الأسعار بل حققه جزئياً، مشيرا إلى حق وزارة الزاعة وضع المعايير  اللازمة لعملية اسيتراد الخراف ضمن نطاق صلاحيتها، كما أن الوزارة تعمل مع وزارة الحكم المحلي باتجاه الضغط على جهات ذات العلاقة لتعديل نظام المسالخ ليشمل بلدة المنشأة، وإنشاء مسلخ في كل محافظة.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير