المؤسسات القانونية والحقوقية تؤكد على ضرورة الإسراع في تشكيل تحالف مدني لحماية حرية التعبير

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالشراكة مع "وطن".. مؤسسات قانونية وحقوقية: قرار حجب المواقع الالكترونية ليس قانونياً، ونطالب المحكمة بالعدول عنه فوراً

22.10.2019 02:00 PM

رام الله – وطن: قال مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، موسى الريماوي، إن قرار حجب عشرات المواقع الالكترونية يعتبر قرارا خطيرا ويمس حرية التعبير والإعلام في فلسطين، مطالباً بتشكيل تحالف مدني لحماية حرية التعبير من أجل خلق بيئة قانونية لعمل الإعلام.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بالشراكة مع "وطن" وعقد في مقر شبكة وطن الإعلامية، اليوم الثلاثاء، بمدينة رام الله، حول قرار حجب عشرات المواقع الالكترونية من قبل محكمة صلح رام الله، وبقرار من النائب العام.

وشارك في المؤتمر كل من المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية (مدى)، والهيئة المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم، وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، والهيئة الأهلية لاستقلال وسيادة القانون "استقلال"، ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.

وأضاف الريماوي خلال المؤتمر أن قرار الحظر يشكّل خرقا للقانون الأساسي الفلسطيني، ولكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها فلسطين في أواخر عام 2014.

مؤكداً على ضرورة الحاجة مجدداً لمواءمة القوانين الفلسطينية مع القوانين والمعايير الدولية وبشكل خاص قانون الجرائم الالكترونية، التي استندت عليه محكمة الصلح بحجب المواقع الإعلامية.

وأضاف "عملنا سوياً من أجل إقرار قانون حق الحصول على المعلومات، وتهيئة البيئة القانونية لحماية حرية التعبير وحماية الصحفيين".

وطالب الريماوي بالإسراع في تشكيل التحالف المدني لحماية حرية التعبير والحقوق الرقمية من أجل تنسيق وتوحيد الجهود، لمواجهة التحديات في هذا المجال، مشيراً إلى أنه في الوقت الحالي تجري جهود حثيثة من أجل تشكيل هذا التحالف، وفي الوقت القريب سيتم الإعلان عنه، وذلك من أجل خلق بيئة عمل ملائمة لعمل الإعلام وتعزيز حرية التعبير في فلسطين.

مناشداً المؤسسات الإعلامية بالتوقيع على ميثاق نبذ خطاب الكراهية التي وقعت عليه 21 مؤسسة إعلامية فلسطينية خلال الشهور الماضية.

ولفت إلى أن سياسة "فيسبوك" تتواءم مع سياسة الاحتلال والتي جاءت بضغط من قبل الحكومة الاسرائيلية، توِّجت بتوقيع اتفاقيات أو تفاهامات في عام 2016، وعلى إثرها لجأ "فيسبوك" إلى إغلاق الكثير من الصفحات الفلسطينية، حيث أن مركز مدى رصد الشهر الماضي إغلاق 34 صفحة وحسابا شخصيا على فيسبوك لمؤسسات إعلامية وصحفيين فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وطالب الريماوي كل الجهات بتوحيد الجهود من أجل مواجهة أي جهة (داخلية أو خارجية) تقوم باتخاذ قرارات مثل القرار الذي اتخذ أمس الاثنين بحجب عشرات المواقع الالكترونية.

من جانبه قال المفوض في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، وعضو شبكة المنظمات الأهلية، عصام العاروري، إن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تقدمت صباح الثلاثاء، بطلب إلى محكمة صلح رام الله للتراجع عن قرارها بموجب توكيل من موقع "ألترا فلسطين"، الذي أكد التزامه بقواعد السلوك المهني للعمل الصحفي.

وأضاف العاروري قائلاً "بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان، فإننا نرى أن الاستناد إلى القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية، هذا مثال ساطع على ضرورة مراجعة هذا القرار بقانون ومواءمته مع التزامات دولة فلسطين، حيث احتوى على العديد من المواد التي فيها إشكاليات وتعارضات مع القانون الاساسي ومع حرية التعبير ومع الالتزامات التي انضمت اليها فلسطين".

وأوضح العاروري أن قرار الحجب استند إلى مادتين بالقانون وهي المادة 29 من القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية، حيث أعطى صلاحية حل المواقع الالكترونية بموجب أمر قضائي وليس بموجب قرار محكمة، وهذه تعتبر إشكالية، لأن هناك فرقاً بين القرار القضائي وبين الأمر القضائي، لأن الأمر القضائي قد يصدر دون تمحيص، ولكن المحكمة تكون ملزمة بالاستماع وطلب بينات إثبات ويحق للجهة المعترضة أن تتقدم ببيانات مضادة.

وتابع العاروري موضحاً أن المادة القانونية الثانية فهي المادة 39 من القرار بقانون، والتي تتعارض مع قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الصادر في السابع والعشرين من حزيران لعام 2016، والذي يمنع حجب المواقع الالكترونية، وإن كانت بعض الأنظمة القانونية تسمح بحجب بعض المواقع ولكن بشرط توفر مجموعة من الضمانات لاتخاذ مثل هذا الأجراء الذي وصفه بـ"الخطير"، بأن يكون لأسباب واضحة وصادر عن محكمة مختصة، وأن لا يكون لمدة محددة.

وأضاف محمود افرنجي من مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطينية أن "قرار حجب عشرات المواقع الالكترونية يعتبر أسلوباً سافراً في انتهاك حقوق الانسان وحرية التعبير، ويعتبر مخالفة دستورية صريحة لنص المادة 19 من القانون الاساسي الفلسطيني، والمادة 27 من القانون ذاته، كما فيها مخالفةً صريحة لنص المادة 19 من عهد الدولة الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي ضمنت الحق في حرية الرأي والتعبير ".

وطالب افرنجي بتعديل القرار بقانون الجرائم الالكترونية، بما يشمل إزالة وشطب كافة المصطلحات "الفضفاضة"، كما ورد في المادة 39، منها ما يتعلق بما يسمى: تهديد الأمن القومي والنظام العام والآداب العامة، والتي لا يمكن لجهة ما كانت رسمية او غير رسمية تفسيرها في مكان أو زمان ما، مطالباً بوقف العمل بقانون الجرائم الالكترونية لحين تعديله بما يتواءم مع المواثيق والأعراف الدولية.

وقال المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء ماجد العاروري إن قرار الحجب الذي اتخذ من محكمة الصلح برام الله هو قرار بغير مكانه ولم يكن يستند إلى أي مبررات قانونية، مشيراً أن القرار لم يخضع للتدقيق.

وأضاف "يتوجب على المحكمة التي أصدرت القرار بالرجوع عنه وإلغاءه، وعودة كل الوسائل الإعلامية التي حجبت إلى العمل، بالإضافة إلى رفع الحظر عن المواقع الأخرى التي تم حجبها في السابق".

وأوضح أن القرار يعتبر خطيراً وشكل مسّاً بالحريات الصحفية، وبالسلطة القضائية التي نطالبها باستقلاليتها وحمايتها من أي تدخلات خارجية.

وأكد العاروري أن قرار الحجب يشكل خطورة واضحة، لأنه عندما ناضلنا ثلاث سنوات لإلغاء المسودة الأولى من قانون الجرائم الالكترونية، كنا نرفض أن تكون الصلاحية بيد النائب العام لإغلاق مثل هذه المواقع، ونصر على تطبيق القانون الأساسي الفلسطيني، بأنه لا يجوز اتخاذ أي خطوات ضد أي وسيلة إعلامية دون قرار حكم قضائي، وليس بقرار قضائي، وبالتالي فإن إصرارنا على وجود المحاكم حتى تتمكن من مراجعة كل الإجراءات بشكل صحيح على أرض الواقع.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير