يجب خلق رأي عام يوضح أن الفلسطينيين يموتون قهراً وعطشاً بسبب سياسات الاحتلال

الهيدرولوجيين لوطن: إنشاء الاحتلال (50) سداً لجمع مياه الينابيع سيمنع تغذية وإنتاجية الآبار في الأغوار والشمال، وسيتم إعلان الينابيع مناطق عسكرية

05.11.2019 11:18 AM

الهيدرولوجيين لوطن: على السلطة أن تبدأ بطرح عطاءات لبناء سدود للمواجهة، وسيكون من الصعب على إسرائيل وقفها

الهيدرولوجيين لوطن: يجب وضع قضية المياه على أولويات الاجندة السياسه الفلسطينية

رام الله- وطن: حذّر مدير عام مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، د. عبد الرحمن التميمي، من خطورة قرار الاحتلال البدء بإنشاء 50 سدا لجمع مياه الينابيع في أودية الضفة، موضحًا أن القرار سيمنع تغذية بعض الآبار الجوفية في منطقة الأغوار، وبالتالي ستصبح الأغوار أكثر تملحاً وأقل انتاجية، وأيضا سيؤثر على قلقيلية وجنين وطولكرم، لأن جزءا كبيرا من الينابيع تستخدم للري والشرب، وسيتم إعلان مناطق الينابيع مناطق عسكرية مغلقة!

وأضاف التميمي خلال حديثه في برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري عبر شبكة وطن الإعلامية. أن هناك 3 مستويات لمواجهة قرار الاحتلال بهذا الخصوص، الأول هو المستوى السياسي: فيجب وضع قضية المياه على أولويات الأجندة السياسة الفلسطينية لأن عامل الزمن ليس في صالحنا من حيث خلق وقائع من قبل الإسرائيلين ومن حيث توسع الاستيطان.

والمستوى الثاني هو أن تبدأ السلطة بطرح عطاءات ببناء سدود للمواجهة، وسيكون من الصعب على "إسرائيل" وقفها أو هدمها لأن ذلك سيثير مشاكل كتيرة لأنها لن تستطيع تبرير ما تقوم به.

والمستوى الثالث: خلق رأي عام عالمي وتوصيل رسالة للعالم "إذا لم نبنِ السدود سنموت من العطش"، وأن يكون هناك حملة إعلامية واسعه بأن الشعب الفلسطين يموت قهرا وعطشا بسبب سياسات الاحتلال.

وأشار في حديثه إلى أن فلسطين تعاني من عجز سنوي مقداره (444) مليون متر مكعب، و95% من مياه غزة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

ازاحة في موسم الشتاء

وأضاف التميمي أن سلطة المياه تقوم بجهد كبير لإدارة أزمة المياه وفي عدالة توزيع الكميات المتاحة، وتتعامل مع التسعيرات وتوزيع المياه، ولكن المشكلة الأساسية أن المصادر الأسياسية تسيطر عليها "إسرائيل".

وأوضح أن الاهتمام كان في السنوات السابقة محدوداً فقط في مجال البحث العلمي والأكاديمي وعلى مستوى الخبراء، ولكن الفترة الأخيرة بدأ الاهتمام والتساؤل عن طبيعة التغير المناخي نتيجة أن المواطنيين العاديين لمسوا شواهد على التغير المناخي.

مضيفا: "المواطن يتساءل.. لماذا لم يعد هناكأمطار في أشهر 9 و10 و11 (؟) وهذا سببه إزاحة لموسم الشتاء لشهر 3 و4، وهذا يترتب عليه تغيّر في مواسم الزراعة و الحراثة".

وأوضح أن هناك اهتماما عالميا، سواء بالدولة المُلوثة، او المتأثرة بالتلوث، و هذا الاهتمام أوجد جوا عاما من الاهتمام في كل دولة العالم بالإضافة إلى أن التغير المناخي أخذ منحى جديد، وهو النقاش السياسي بين الدول الملوثة والدول المتاثرة بمن هو المسؤول وكيف يمكن تعويض الضرر؟

وأشار الى أن ترامب صادق، أمس الاثنين، على انسحاب الولايات المتحده من اتفاقية باريس للتغير المناخي، وهذا يدلعلى وجود مؤشر للصراع السياسي الاقتصادي؛ لأن أي تغير في سياسات الدول للتكيّف مع المناخ تكلفته الاقتصادية ستكون عالية جدا.

السياق التاريخي لمشكلة المياه
وعن السياق التاريخي لمشكلة المياه في فلسطين، قال التميمي إن السياق التاريخي للمياه يبدأ منذ عام 1967، فبعد 45 يوماً تقريبا من احتلال الضفة الغربية، أصدر الحكم العسكري أوامر عسكرية للسيطرة على كافة مصادر المياه ومنع الفلسطينيين من استغلال نهر الأردن، حيث كان هناك أكثر من 12 مضخة تضخ المياه للفلسطينين المزارعين وتم الاستيلاء عليها.

وأضاف: توالت السياسات الإسرائيلية في أواخر السبعينات، وتم إحالة التنفيذ والتخطيط والمراقبه لشركة "ميركوت" الإسرائيلية، ومن الناحية فنيه "إسرائيل" استولت على كافه مصادر المياه الجوفية التي يمكن السيطرة عليها؛ حوالي 80% من الطاقة المتجددة في الضفة.

وأوضح أن "إسرائيل" تواجه مشكلتين: الأولى أنها تريد أن يكون لديها أكبر كمية من المياه لتوسيع الاستطان وهي غير متوفرة جوفياً. والثاني أنها تريد توسعة الاستيطان ولكن لديها مشكلة أنها لم تستطع جلب سكان جدد، وبالتالي العقل الاستعماري بدء بالتفكير باستخدام المزارعين والصناعيين للسيطرة على الأراضي والمياه، لأن مزارعا واحدا يستطيع السيطرة على آلاف الدونمات خاصة بالمناطق الجبلية.

مردفا: وفي عام 1998 إسرائيل أصدرت خرائط أسمتها خرائط مجاري الوديان، وكان هناك اقتراحات لعمل بعض الأنشطة على هذه الأودية، ولكن يبدو أن الظرف السياسي منع التنفيذ أو لم تكن له حاجة ملحة!، ولكن الحاجة الىن ملحة للاستيطان الزراعي والصناعي.

130 مليون متر مكعب تترسب بالاودية

موضحاً أن هناك حوالي 130 مليون متر مكعب تتسرب بالأدوية الفلسطينية شرقا وغربا، تتجه شرقا من نهر الاردن أو غربا باتجاه الساحل الفلسطيني المحتل، وهذه المياه تم احتجازها بواسطة سدودو أو "حصاد مائي"، تسمح لإسرائيل بنتفيذ نشاطاتها الزاعيه بالمناطق الزراعية.

وأضاف، نحن كفلسطينين لا نستطيع عمل هذه الحدود، لأن اتفاقية أوسلو نصت على أن المياه ستكون تحت السيطرة الإسرائيلية، ولا يجوز للسطلة عمل أي نشاط مائي إلّا بموافقة الاحتلال، وحاولتْ السلطة الإفلات من هذه القضية.. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير