جمجوم قال لرجل الأمن : هل تريد أن احرق نفسي ؟ انا الرسالة كلها "

الاسير المحرر المقطوع راتبه سفيان جمجوم لوطن: راتبي مقطوع منذ 12 عاماً، ونحن محاصرون في لقمة عيشنا

24.11.2019 02:08 PM

وطن - ريم أبو لبن : تكالبت الظروف عليه وتعالت منذ أكثر من 20 عاماً حتى خرج عن صمته اليوم ليتسلق وجعه ويقول بصوته "المتعب" من امام المقاطعة برام الله : تعبت .. انا فلسطيني، وأمي فلسطيي، وابي فلسطيني.. ماذا تريدون أكثر من ذلك !".

تجرع سفيان جمجوم مرارة الأسر وهو بعمر لم يتجاوز 17 عاماً، وقد أمضى داخل سجون الاحتلال 20 عاماً، واكتملت حكايته بقيام الحكومة بقطع راتبه، حتى أنه انجب ابنائه وراتبه ما زال "مقطوعا" منذ 2007.

وقال جمجوم لوطن : "بتاريخ 6/12/2007 ولدت ابنتي بسنت.. والحكومة قطعت راتبي قبل ولادتها بـ 6 أشهر ... ماذا اقول يا عالم، ربيت ابنائي وراتبي ما زال مقطوع".

صوت الاسير المحرر جمجوم لم يسمع صداه بعد، حيث لم يترك جمجوم وباقي الاسرى المحررين والمقطوعة رواتبهم بابا الا وطرقوه، حتى أنهم قد هددوا الاسبوع الماضي عبر شبكة وطن ،بحرق أجسادهم في حال لم تستجب الحكومة لمطلبهم بصرف رواتبهم المقطوعة منذ عام 2007.

وقال : "35 يوماً ونحن معتصمون داخل خيمة الاعتصام والمتواجدة عند دوار الساعة برام الله، و15 يوماً ونحن مضربون عن الطعام، ومستمرون هنا "أما الموت أو استعادة كرامتنا وحقوقنا".

الحكاية لم تهدأ، وقضية الأسرى ما زالت عالقة دون أي حراك، وجمجوم لم يعد قادراً على احتمال أعباء الحياة بمفرده بعد انقطاع ملاذه الوحيد لاعالة أسرته، حيث عمل كمندوب مبيعات في احدى المؤسسات، في حين يمنع من ممارسة حقه بالعمل في المؤسسات الحكومية والسفر الى الخارج . وقال : " لن نترك هذه البلاد ... رغم أننا محاصرون من كل اتجاه حتى في لقمة عيشنا".

واستكمل حديثه بحرقة : "12 عاماً ونحن نركض خلفهم، ونرجوهم النظر بقضيتنا، توجهنا للقضاء والعشائر، وطرقنا باب المسؤولين، و لكن (أذن من طين وأذن من عجين) .وقد وعدتنا الحكومة باعادة رواتبنا بداية العام ولكن هي وعود فقط، يمرون بمواكبهم من امام خيمة اعتصامنا يوميا ولكنهم لا يشعرون بنا".

وتابع حديثه ملتفاً إلى الاسرى المحررين المعتصمون داخل الخيمة برام الله : " قضيتنا انسانية وقانونية...وجميعنا أمضينا حياتنا داخل سجون الاحتلال، ولم يسجل في تاريخنا لا جنحة قانونية أو مالية".

ويواصل 30 اسيراً من المقطوعة رواتبهم اعتصامهم المفتوح داخل خيمة أقيمت بسواعدهم عند دوار الساعة أي ميدان ياسر عرفات برام الله، وقد دخل عضهم في إضراب مفتوح عن الطعام ، حتى أنهم خرجوا عن صمتهم مساء أمس في اعتصام  سلمي جاب شوارع المدينة للمطالبة بصرف رواتبهم كاملة.

وقال جمجوم : " نطالب بحقوقنا بطريقة سلمية وانسانية، ولم نتعرض لأحد، ولم يتبقى أماما شيء .. استخدمنا كل الاساليب للاعتصام ماذا نفعل بعد!"

وخلال اعتصام الأمس، منعت الأجهزة الأمنية وصول زوجات الأسرى للمقاطعة كي يوصلن رسالتهن ورسالة ازواجهم الاسرى بحسب ما ذكر جمجوم . وقال : " منعت 3 نساء و 3 أطفال من ايصال رسالتنا إلى الرئيس عباس وبطريقة حضارية... رسالتنا هي ( يا سيادة الرئيس نحن معتصمون منذ 35 يوماً، ولا احد يشعر بنا..).

وخلال الاعتصام أوصل جمجوم تلك الرسالة بطريقة أخرى، حيث خاطب الأجهزة الامنية وقال : " أريد أن احدثكم جميعا .. لن أصمت بعد اليوم، 12 عاماً وانا اترجى، احاول ان اكون مواطنا صالحا ومنذ 49 عاماً ...هل تريدون أن أحرق نفسي؟ !"

ومن ثم ترجل عن صمته، ورفع يديه عالياً حتى وصلت عنان السماء، وقال للجميع : " انا الرسالة .."

 

 

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير