وزارة الداخلية : ليس من الجيد أن نقول بأنه لا يوجد تعذيب او انتهاك في فلسطين

مؤسسات حقوقية لوطن: المؤسسة الامنية مستعدة لمناهضة التعذيب، ولكن لا نجزم بانتهاء الظاهرة ويجب موائمة القوانين المحلية مع بنود بروتوكول اتفاقية مناهضة التعذيب

27.11.2019 01:04 PM

رام الله - وطن للانباء : اعتبرت شبكة المنظمات الأهلية، ومركز الدفاع عن الحريات بأن التعذيب الواقع داخل أماكن الاحتجاز والتوقيف التابعة للمؤسسة الامنية الفلسطينية هو اذلال للموقوف والمس بكرامته الإنسانية والسلم الأهلي، مؤكدين على أهمية موائمة القوانين المحلية مع اتفاقية مناهضة التعذيب وسوء المعاملة والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بمناهضة كافة أشكال التعذيب.

واكد مركز "حريات" بأن المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية تقوم بدورها الرقابي والملموس والمتواصل لمناهضة التعذيب بكافة أشكاله، داخل اماكن الاحتجاز والتحقيق، مؤكدة بأن المؤسسات الأمنية تبدي تجاوبا على صعيد مناهضة التعذيب.

وقال مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية، عصام العاروري، خلال "حلقة خاصة" عبر شبكة وطن الاعلامية،  وضمن الحملة الاعلامية لمناهضة التعذيب، والتي دعت لها المنظمات الأهلية ومركز الدفاع عن الحريات "حريات" بتمويل من الاتحاد الأوروبي: ان " التعذيب يتسبب بألم جسدي ونفسي واجتماعي للموقوف، ويحط من كرامته خاصة وان تعرض للشتم، كما يضر بالسلم الأهلي"، مؤكا أن المس بالكرامة هو أكثر ايذاءً من الضرب.

وأضاف : " نحاول أن نضمن الحد الأقصى من مقتضيات السلم الاهلي بكل تكويناته وتركيباته، خاصة وأن التعذيب لا ينعكس فقط على الشخص الذي وقع عليه فعل التعذيب وانما ينعكس سلبا على من قام به.. وهؤلاء أيضا يجب أن نحميهم من انفسهم، حيث تتولد لديهم ذريعة الانتقام من الأفراد. ".

وأوضح خلال حديثه بأن فلسطين قد خطت خطوة ايجابية بانضمامها للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، إلا أن الفجوة تكمن في موائمة القوانين المحلية مع بنود الاتفاقية، مشيداً بقرار رئيس الوزراء بتشكيل لجنة وطنية لتنفيذ الآلية الوقائية لمنع التعذيب في فلسطين.

وقال : "تشكيل اللجنة هي خطوة إضافية للالتزام بالبروتوكول الاختياري، حيث يجري الحديث الآن عن اقرار مشروع قانون لتنظيمها".

وقد أطلقت شبكة المنظمات الأهلية ، ومركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حملة إعلامية واسعة، تهدف لحماية النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني عن طريق المساهمة برفع الوعي المجتمعي، تجاه قضايا التعذيب وإساءة المعاملة، باعتبارها خروجا عن قيم وعادات وأعراف المجتمع الفلسطيني، وتطبيقا للقانون الأساسي الفلسطيني، والضغط لمواءمة القوانين المحلية مع الاتفاقيات التي انضمت اليها.

"حريات" : "المؤسسة الأمنية مستعدة لمناهضة التعذيب .. ولا نجزم انتهاء الظاهرة"

بدوره أكد مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، حلمي الأعرج، بأن مؤسسات المجتمع المدني والحقوقية تسعى مجتمعة لبذل الجهود من أجل الوصول الى مجتمع فلسطيني خال من التعذيب، مشيراً بأن تحقيق هذا الهدف لن يتم بمعزل عن وزارة الداخلية والمؤسسة الأمنية، التي شهدت تطوراً ملحوظ في الآونة الاخيرة.

وقال الأعرج في حديثه خلال الحلقة التلفزيونية : " نحن منفتحون في حواراتنا مع الأجهزة الأمنية، وقد لاحظنا تطور ملموس لديها بما يخص مناهضة التعذيب، ولكن لا نستطيع أن نجزم بعدم وجود تعذيب"، مؤكداً بأن المؤسسة الأمنية مستعدة لمناهضة التعذيب، ولكن لا يمكن الحسم بأن ظاهرة التعذيب قد انتهت.

واضاف : " قلنا للمؤسسة الامنية بأن لا فرق ما بين التعذيب الفردي والجماعي، وجميعه يقع تحت طائلة التعذيب، ويجب أن نفرق ما بين التعذيب وسوء المعاملة، وعلى رجل الأمن أن يعرف دوره"

وطالب الاعرج خلال حديثه بالاسراع في الاعلان عن اللجنة الوطنية لمناهضة التعذيب وذلك للحد منه، وتعزيز الشفافية والمساءلة في حال وقع فعل التعذيب، وان يتم وضع ضوابط قانونية لمحاسبة مرتكبيه.

وقال في ذات السياق: " نحن مع سيادة القانون ومعالجة الجريمة وعدم المساس بالسلم الاهلي، ولكن بما يضمن عدالة للمشتبه به، وان يكون الهدف ليس الانتقام والتنكيل به".

واضاف "أن الأجهزة الأمنية التي تتمتع بوظيفة "الضبط القضائي" عليها أن تقوم بدورها بضبط المشتبه به، ثم توجيهه لجهة الاختصاص وفي النهاية من يقرر بأمره هي المحكمة." لافتا الى ان مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، قد وضع على طاولة رئيس الوزراء د.محمد اشتية مطلباً بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقرير صادر عن " هيومن رايتس ووتش" والذي يدلل على وجود حالات للتعذيب في الضفة زغزة.

وقال : " وزارة الداخلية قامت بالرد على التقرير ولكن هل اقتنع المجتمع المحلي والدولي بالرد؟ يجب العمل وبشكل منهجي وعلمي وقانوني وفق البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وان كان هناك شبه تعذيب على الدولة أن تفتح تحقيقاً بالأمر"

وأضاف : " فتح التحقيق المستقل وبحضور مؤسسات المجتمع المدني يهدف لإظهار الحقيقة ومساءلة مرتكب فعل التعذيب، وحماية المواطنين".

وزارة الداخلية : "ليس من الجيد أن نقول بأن الدولة لا تعذيب او انتهاك لديها"

من جهتها أكدت رئيسة وحدة الديمقراطية وحقوق الانسان في وزارة الداخلية، هيثم عرار، بأنه ليس من الجيد القول بأن فلسطين لا يوجد بها تعذيب أو انتهاك لحقوق الانسان، مشيرة الى ضرورة احداث توازن ما بين الانتهاكات والادعاءات التي يسعى أصحابها للترويج لبضاعتهم الفاسدة على حد وصفها.

وقالت عرار : "لا ضرورة للتوغل في استخدام العنف مهما كانت الفعل المرتكب، سواء في الاعتقال او التحقيق".

وفي الحديث عن مفهوم التعذيب، أوضحت عرار بأن "التعذيب هو كل فعل يترك أذى نفسي وجسدي من أجل الحصول على المعلومات، من قبل سلطة رسمية أو بتواطئ أشخاص متواجدين في تلك السلطة."

وأوضحت عرار بأن وزارة الداخلية تضم مستويات من الرقابة على عمل الأجهزة الأمنية وبقيامها باعتقال أشخاص وحرمانهم من حريتهم، حتى لا يتم تعرضهم للإساءة خلال الاعتقال والتحقيق.

وقال : " نقوم بعمل فحص متواصل حول التزام المكلفين بانفاذ القانون حتى لا يقع التعذيب، والتأكد من اعتقال الأفراد بطريقة قانونية، مع مراعاة الوضع الصحي لهم".

وأشارت خلال حديثها بأن المؤسسة الأمنية تضم دوائر للشكاوي وديوان "المظالم"، وهي تقوم بدورها بفحص وجود أي انتهاك لحقوق الانسان، فيما تستقبل الوزارة الشكاوي من قبل المواطنين ، غير أن هيئة القضاء هي من تحاكم العسكريين والممارسين للانتهاك ضد المواطنين.

وكخطوة للحد من التعذيب، أكدت عرار بأن الآلية الوطنية الوقائية لمناهضة التعذيب والتي انشأتها وزارة الداخلية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين تعمل على الحد من التعذيب وبشكل واضح وصريح،حيث ستمنح صلاحية الدخول غير المقيد الى جميع مراكز الاحتجاز، واجراء زيارات مفاجئة والتحدث مع المحتجزين دون إعاقة.

وقالت عرار : " الآلية تسمح باجراء زيارات تفتيشية على أماكن الحرمان من الحرية، ومنها مستشفيات الأمراض النفسية وقاعات المحاكم، والاحتجاز في النيابة والاحداث وغيرها، والرقابة فقط لا تقتصر على نزلاء التوقيف وانما كل من يتعرض لأشكال التعذيب".

وأوضحت خلال حديثها بأن الآلية الوطنية الوقائية لمناهضة التعذيب لن تتبع أي سلطة وستكون "مستقلة"، والهدف منها هو خدمة المواطن بالدرجة الأولى.

وعن اهمية نشر نتائج التحقيقات، أكدت عرار خلال حديثها بأن لجان التحقيق في قضايا التعذيب لا تقوم بنشر النتائج للعلن، فيما يتم اطلاع المعنيين فقط بنتائجها.

وقالت : "من حق المواطن أن يطلع على نتائج التحقيقات، وعلى الاعلام أن يطالب بالاطلاع عليها، ونحن بدورنا نطالب بنشر النتائج على الدوام"، مضيفة : "هناك تفصير ولكن سوف يتم معالجته"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير