خريشة لوطن: كنا أنانيين بتمييز أنفسنا وديوان الرقابة يعلق: رواتب المناصب السياسية التقاعدية نزيف ضخم ويجب وضع نصوص قانونية لمنع التضارب

03.12.2019 11:37 AM

رام الله- وطن: ردّ النائب في المجلس التشريعي المنحل، حسن خريشة، على التقرير الذي أصدره ائتلاف "أمان" مؤخراً حول "الرواتب التقاعدية لشاغلي المناصب السياسية وأثرها على خزينة الدولة"، أن قيمة الرواتب أكثر بكثير من تلك التي  التي احتواها تقرير أمان.

وقال خريشة خلال استضافته في برنامج "شد حيلك يا وطن"  إن جميع القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي عفا عليها الزمن باعتبارها سُنّت في دورة التشريعي الأولى عام 1996 ، وبالتالي تقادمت، ولو كان هناك مجلس تشريعي فاعل لاستجبنا لحاجات الناس والمجتمع.

وأضاف: عندما نتحدث عن قانون رواتب أعضاء المجلس التشريعي ومن في حكمهم من الوزراء، فقد تم العمل عليها خلال الفترة الأخيرة من عمل المجلس التشريعي، وكنا أنانيين، وعدم ثقتنا بالمستقبل ونظامنا السياسي بشكل عام؛ جعلنا نسنّ هذا القانون، فكثير من القوانين قد سنُّت بواقع الخوف ممن يقود هذه السلطة.

وعزا خريشة الإشكالية للأطر التشريعية والقانونية التي تنظم موضوع التقاعد في فلسطين، مشيرا إلى أن هناك أزمات متراكمة، والإشكالية ليست في المجلس التشريعي فقط، بل في البنية والنظام السياسي كاملا.

وفيما ورد في تقرير "أمان" حول وجود نحو 261 متقاعدا من شاغلي المناصب السياسية، من بينهم 97 وزيرا، يتلقون رواتب تقاعدية، تبلغ قيمتها السنوية نحو 26.5 مليون شيقل سنويا، أكد خريشة أن الرقم غير صحيح ومختزل، بل الرقم أكبر بكثير، هذا تقزيم للمشكلة.

وقال: "إن عدت لأصبح نائباً من جديد، أنا مع أن لا نأخذ رواتب، بل مكافآت و"تحسين وضع" و"نهاية خدمة" وبعد إنتهاء الدورة التي انتخبت فيها أعود للعمل الذي بدأت منه، أي إلى وظيفتي الأساسية".

وأوضح خريشة أن نص قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004م، ينص على تلقي شاغلي المناصب السياسية (وزير، رئيس وزراء، نائب في التشريعي، رئيس المجلس التشريعي، المحافظ..) رواتب تقاعدية حدها الأدنى 50% من قيمة الراتب، وحدّها الأعلى 80% من الراتب. بينما حدد القانون راتب الوزير والنائب في المجلس التشريعي بـ 3 آلاف دولار والمحافظين قسموا لقسمين، قسمٌ كان يأخذ 3 آلاف دولار والقدماء منهم 2500 دولار، بينما يبلغ راتب رئيس الوزراء وراتب رئيس المجلس التشريعي 4 آلاف دولار، ورئيس السلطة الفلسطينية 6 آلاف دولار.

وتابع خريشة، أدرك أننا في المجلس التشريعي الأول كنا أنانيين، ميّزنا أنفسنا عن غيرنا، وأضفنا قضايا الآخرين فيما بعد، مشيراً إلى أن المرحلة السابقة مختلفة عن المرحلة الحالية، لو كان يوجد مجلس تشريعي لقام بمراجعة كل القوانين التي صدرت، في بداية عملنا لم نكن نعلم بالتشريع.

وأكدّ أنّ صاحب القرار باتخاذ قرار بإجراء انتخابات ليس عضو المجلس التشريعي بل هو الرئيس، وعدم إجراء انتخابات إلى اليوم بملعب الرئيس، والأهم من إجراء الانتخابات هو دوريتها.

وأشار إلى أن إقرار هذا القانون جاء متأخرا في أيام المجلس التشريعي الأخيرة، كان يفترض للدورة التي تلينا، لكن نحن استفدنا منه لمدة عامين، وإن جاءت جهة رقابية في إطار المحاسبات العامة، يلزموننا بإعادة ما أخذناه في العامين، وأن نبقى على النظام القديم، بأن نأخذ 1750 دولار، وأنا مستعد.

وأضاف: كنا نأخذ وفق القانون 15 ألف دولار تحت مسمى (تحسين وضع)، عندما تصل للمجلس التشريعي يأخذ العضو سيارة بدون جمرك، في الدورة الأولى للتشريعي رفضتها أنا ومجموعة قليلة من الأعضاء، ولكن في الدورة الثانية في عام 2006 قبلتها، كان ديوان الرقابة ممنوع من المراقبة علينا من المجلس التشريعي في حينه.

وأكدّ خريشة على أن المحكمة الدستورية عليها أن تناقش القوانين التي أُقرت من سنوات طويلة، لا بد أن تجري انتخابات للمجلس التشريعي وأن تتاح الفرصة للمجلس أن يضع قانون آخر، بناءً على رغبة الناس، للأعضاء الجدد في المجلس، كما أنه يجب على الهيئات الرقابية الأخرى سواءً مؤسسات المجتمع المدني أو ديوان الرقابة وهيئة مكافحة الفساد أن تنشط في هذا الشأن.

ووجه خريشة حديثه للنواب السابقين والقادمين، بالقول: "أتمنى أن نتخلص من الذاتية وأن لا نكون أنانيين، فأنانيتنا انعكست في خراب بيت المجلس التشريعي عندما قلنا أن المجلس التشريعي سيد نفسه ولن يحل نفسه إلا نفسه".

 

ديوان الرقابة: "الرواتب التقاعدية" نزيف مستقبلي ضخم

من جانبه، اتفق مدير عام ديوان الرقابة المالية والإدارية، جفال خليل، مع خريشة بالقول إنه لا يجوز إطلاق مصطلح فساد من قبل "أمان" على رواتب التقاعد التي يتلقاها النواب والوزراء والمحافظين، معزياً ذلك إلى أن هذه الحقوق المالية تمّت بحسب قوانين سارية ولم يُحكم بعدم دستوريتها.

وأوضح جفال أن هذا القانون صدر عن المجلس التشريعي في عام 2004، وكانت المفاجأة ان القانون رقم 10 لسنة 2004، صدر في مدينة رام الله بتاريخ 20/9/2004، ثم عُدّل في قانون رقم 11، وأضيف إليه أعضاء الحكومة والمحافظين بتاريخ 2/10/2004. وامتدت القواعد الناظمة للتقاعد على مدد قصيرةـ، وهنا وقعت المخالفة والخطأ في الاجتهاد، ففكرة التقاعد مبنية على فكرة أنك تدفع عائدات تقاعدية من الموظف العام والمشغّل  يدفع جزءا منها. وما كان يحدث في حينه، أن القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003، كان يُعرّف ما يتقاضاه عضو المجلس التشريعي بأنه مكافأة، وما يتقاضاه عضو الحكومة بأنه مخصصات.

وأردف: في تعديل 2005 للقانون الأساسي عُدلت المواد الأساسية التي ارتبطت بالقانون الانتخابي وعدلت المادة 55 فقط، والتي تقول إن عضو الملجس التشريعي يتقاضى مكافأة، وتحدد مخصصات حقوق وواجبات أعضاء المجلس التشريعي والوزراء بقانون، التعديل دمج بين مفهومين مختلفين، سلطة تشريعية وتنفيذية.

وأشار جفال إلى أن مقارنة هذه التواريخ تثير القارئ، فلماذا حصل هذا التصرف من المجلس التشريعي الأول؟

وحول ما طرحته مؤسسة "أمان" في تقريرها من توصيات، قال جفال: نحن مع التوصيات بسبب إيضاحه لاختلاف المفاهيم، فمفهوم التقاعد يختلف عن مفهوم المكافأة، ومفهوم المكافأة يختلف عن مفهوم المخصصات؛ الأثر المالي لهذا الموضوع يؤثر على الخزينة، واتفق مع حديث خريشة الذي يقول إن الرقم الذي خرج به تقرير "أمان" غير صحيح، ولا يعبر عن فساد، وإنما استهلاك لخزينة الدولة على مدى طويل وعدم قدرة الخزينة على الإيفاء بالتزاماتها في هذه النصوص، وستصبح أكبر بكثير.

وأشار إلى أنّ المحاكم الدستورية في الدول المجاورة، قضت في الفترة الأخيرة بعدم دستورية النصوص التي تخوّل أعضاء المجلس التشريعي بتقاضي رواتب تقاعدية، فقد مايزت بين عضو المجلس التشريعي وعضو السلطة التنفيذية، فقالت إن عضو التشريعي بالعموم لا يلتزم بالالتزامات الواقعة على عضو السلطة التنفيذية، بحكم أنه ممنوع من العمل بموجب المادة 80 من القانون الأساسي الفلسطيني.

وتابع، المحاكم الدستورية في هذا التمايز ألغت ما فُرض في القوانين السارية، فألغت النصوص التي تتعلق بتقاضي أعضاء التشريعي لرواتب تقاعدية، ومع ذلك كان النقاش في أمان حول تجارب العالم البديلة، فكرة التقاعد ممتدة ولها أثر على الأبناء وفيها قواعد قانونية ناظمة، مثل التقاعد المبكّر، فإذا أردت ترتيب قواعد سليمة للتقاعد، يجب أن أتجه بنظام مختلف لاختلاف طبيعة التقاعد عن طبيعة الأعمال التي يقوم بها عضو التشريعي أو عضو الحكومة، ومن الممكن أن يكون النظام في العالم نظام المكافأة عن سنوات العمل، ولكن يؤخذ بطبيعية المراكز واحتراما لها.

وأشار إلى أنه تقاضي هذه الرواتب يعتبر نزيفاً مستقبلياً ضخماً، وأثرة على أموال الخزينة دائم، ويجب أن يُنظر له على أنه مسؤولية الجميع، سواء أعضاء المجلس التشريعي القادم أو الحكومة الحالية، يجب أن تتخذ خطوتها الأولى بأن تفتح نقاش حول الموضوع وتنظر له باهتمام.

وأكدّ جفال ضرورة أن تعيد المحكمة الدستورية النظر بقانون الرواتب التقاعدية، وان تثيرها جهات ذات مصلحة، وشدد على ضرورة أن يتم النظر في تضارب المصالح وأهمية وضع نصوص بهذا الشأن.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير