خبير اقتصادي لوطن: يجب أن يكون لسلطة النقد دوراً باستيعاب جزء من فائض الكاش وتخزينه لديها

سلطة النقد لوطن: حل أزمة فائض الشيكل مرتبط بتحويل رواتب عمال الداخل عبر البنوك بدلاً من الكاش، وتسديد قيمة المشتريات ببطاقة الائتمان

06.01.2020 12:01 PM

سلطة النقد لوطن:عمال الداخل يجلبون للبلاد مليار ونصف شيكل شهريا

الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم لوطن: العامل يلزمه توعية، لانه لا يوجد مبرر ولا يوجد مخاوف لرفضه استلام راتبه من خلال البنوك

رام الله - وطن : أكد  المدير التنفيذي لمجموعة الرقابة في سلطة النقد، محمد مناصرة، أنه لا يوجد لدينا سيطرة فلسطينية على دخول عملة الشيكل الى الأسواق الفلسطينية، وان من يتحكم بها هو البنك المركزي الإسرائيلي وليس البنوك الفلسطينية، في تعقيب على ازمة فائض الشيكل في البنوك.

واضاف مناصرة أن حل أزمة فائض الشيكل في البنوك يكمن بتحويل أجور العمال الفلسطينيين العاملين في الداخل المحتل إلى البنوك بدلاً من الحصول عليها نقداً، وان الأسلوب الأمثل للحد من تدفق النقد (الشيكل) من دولة الاحتلال إلى مناطق السلطة بأن يسدد فلسطينو الداخل المحتل قيمة مشترياتهم في مناطق الضفة عبر بطاقة الائتمان وغيرها من وسائل الدفع الالكترونية دون اللجوء للدفع بالشيكل.

"الامر مرتبط بالقدرة على الشحن.. والاحتلال يضع القيود"

وأوضح مناصرة أن قدرة البنوك الفلسطينية على استيعاب عملة الشيكل مرتبط بقدرتها على شحنها للجانب الاسرائيلي، وعليه فإن الجانب الإسرائيلي يضع القيود على عملية شحنها.

وقال في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" والذي تقدمه ريم العمري: " لأكثر من 3 سنوات ونحن نحاول رفع السقف المتاح لنا للشحن، ولكن الجانب الإسرائيلي يضع المعيقات امامنا ولا يمنحنا مساحة كافية للشحن، وبالتالي فان البنوك الفلسطينية تصبح عاجزة عن تمويل ذاتها والعمليات التجارية الخارجية مع الجانب الإسرائيلي". خاصة أن حجم التبادل التجاري ما بين فلسطين ودولة الاحتلال مرتفع جداً.

وأضاف : ان "حجم التبادل التجاري ما بين فلسطين ودولة الاحتلال مرتفع جداً، وعليه فإن البضاعة المستوردة من إسرائيل يقابلها تحويلات بنكية، فاذا أصبح البنك غير قادر على تسديد حساباته وقيمة العمليات المنفذة من خلال زبائنه، فهو لا يملك اسباباً لقبول (كاش) إضافي ووضعه بالخزنة. وفي نهاية المطاف مطالب بتحويل قيمة (الكاش) التي يحصل عليها من الزبائن الى حوالات لحساب البنوك الإسرائيلية".

وأكد أيضا، بأن قدرة البنوك الفلسطينية على استيعاب النقد مرتبط بحكم الخزنات المتاحة لديها، لافتا الى أن قدرة البنوك على الاحتفاظ بالنقد محدودة.

وقال : "لدينا في سلطة النقد تعليمات واضحة حول إدارة النقد، ولكن الأهم من ذلك هو قدرة البنوك على استخدامه، حيث عند ادخال النقد الى الخزينة يصبح ورقاً لا يمكن الاستفادة من قيمته، وحتى يستفيد من قيمته وجب على البنك شحنه الى اسرائيل وتسجيله في حسابات بنكية".

وأوضح أنه خلال الأزمة المالية التي حلت بالسلطة الفلسطينية العام الماضي بفعل احتجاز الاحتلال لأموال المقاصة، والتي نجم عنها قطع رواتب الموظفين، فإن العديد من البنوك الفلسطينية اضطرت حينها إلى بيع العملة الأجنبية (الدولار) وشراء عملة الشيكل من الاسواق العالمية بأسعار مرتفعة، وعليه تحملت البنوك تقلب أسعار الصرف، واستخدمت العملة في تمويل العمليات التجارية مع دولة الاحتلال، والحكومة الفلسطينية.

وقال : " امكانية الاستمرار بهذا الوضع صعب جداً، حيث تكلف البنوك العديد من المصاريف والمخاطر والمخاسر، وتصبح قدرة البنوك على الاستمرار محدودة جدا".

وأوضح محمد مناصرة، بأن أزمة فائض الشيكل في البنوك هي ازمة ممتدة وسببها بأن عدد كبير من العاملين الفلسطينيين في الداخل المحتل يحصلون على رواتبهم بشكل نقدي، حيث أن العديد من المشغلين الاسرائيليين لا يفصحون عن القيمة الحقيقية للرواتب المدفوعة للعمال. كما أن فلسطينيي الداخل يستخدمون العملة الإسرائيلية عند التبضع وشراء احتياجاتهم من الضفة.

وقال مناصرة: "هم يدفعون بالعملة النقدية عند الشراء ولا يستخدمون وسائل الدفع الالكتروني المستحدثة ( بطاقة ائتمان)، والسبب في ذلك يعود الى أن الشركات الإسرائيلية تُقفل على نقاط البيع في مناطق الضفة امكانية السحب عبر (بطاقة الائتمان وغيرها)، ويضطر فلسطينيو الداخل المحتل من الدفع نقداً أي بعملة الشيكل".

كما أشار الى أن ازدياد حجم النقد الشيكل في العمليات الشرائية يكمن بأن سعر تحويل العملات الأجنبية في الضفة مرتفع جداً في الضفة، مما يتسبب ذلك في حجب الدفع بالدولار.

"عمال الداخل يجلبون للبلاد مليار ونصف شيكل شهريا"

وأوضح مناصرة، أن الاعتماد على بطاقة الائتمان في العمليات الشرائية لن تحل أزمة فائض الشيكل رغم التشجيع على استخدامها، وقال : " نحن نعمل على اعداد استراتيجية لتحفيز استخدام الوسائل الالكترونية للدفع بدل الكاش، حيث أن المصدر الرئيسي للكاش هم العمال الفلسطينين الذين يعملون بالداخل المحتل".

وأشار بأن 165 ألف عامل فلسطيني مسجلون ويحملون تصاريح إسرائيلية للعمل في الداخل المحتل، و 50 الف عامل يعملون دون تصاريح في الداخل. وقال : " هؤلاء يجلبون للبلاد شهرياً قرابة مليار ونصف شيكل نقداً".

ونوه بأن سلطة النقد عملت ومنذ عام ونصف على الضغط باتجاه بان يحصل العمال الفلسطينيون في الداخل المحتل على رواتبهم من خلال البنوك وليس عبر (الكاش)، إلا ان نقابة العمال في اسرائيل واصحاب ارباب العمل لديهم شكوك ومخاوف، كما ان العامل الفلسطيني كان يشعر بالتخوف من أن تلجأ البنوك لاستخدام أمواله وفرض عمولة عاليه عليها.

وقال : " هذا الأمر غير دقيق، حيث لا فرض للعمولة العالية، ولم نشهد تعاون لا من أرباب العمل في اسرائيل أو العمال الفلسطينيين، رغم أننا في الأونة الاخيرة شجعنا فتح حسابات في البنوك للعمال العاملين في الداخل المحتل، حيث جرى فتح أكثر من 90 ألف حساب خلال العام الماضي".

وأوضح بأن دولة الاحتلال هي من تقرر بمسألة تحويل رواتب العمال ومستحقاتهم عبر البنوك، وليس بدفعها نقداً.

وقال : "المراقب والمترقب لحجم الأموال، فإن البنك الاسرائيلي ومنذ عام 2016 وحتى يومنا هذا، أصبح حجم النقد الذي يصدره 90 مليار، مقابل 40 مليار قبل 5 سنوات، حيث يصدر حجم نقد بشكل أكبر من السابق، وجزء من هذا النقد مصيره بأن يدخل الاسواق الفلسطينية".

وأضاف : "أي شخص يستطيع الخروج من الداخل المحتل، يجلب لنا مبالغ طائلة من الأموال النقدية، حيث أن جزء كبير من فلسطيني الداخل والقدس يستثمرون في الضفة في بعض المجالات، وهذا قد وطن حجم الاستثمارات في الضفة".

وفي ذات السياق قال الخبير الإقتصادي د. نصر عبد الكريم، أن أزمة الكاش في البنوك الفلسطينية، ليست جديدة، ونحن نعيش معها منذ مدة طويلة ولكنها تطفو على السطح بسبب اجراء اسرائيلي ما، وكذلك تختفي بإجراء أخر من الجانب الاسرائيلي.

واضاف عبد الكريم، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" أن الازمة تفاقمت بالاونة الاخيرة لان البنوك شعرت بأنها تتحمل العبء الاكبر، لان تخزين الفائض من النقد صعب، وتأمينه أصعب وهو يعتبر خارج الدورة المصرفية.

ولفت عبد الكريم ان الحل هنا هو أن يكون لسلطة النقد دورا باستيعاب جزء من الفائض وتخزينه لديها مجانا، وان تساهم ايضا بتكلفة التامين عليه، وبالتالي تحفيز البنوك لتقبل الكاش، موضحا ان من الواجب ان يكون هناك عدالة في توزيع الاعباء لان البنوك لا تستطيع التحمل وحدها.

واضاف: نحن كفلسطينيين نفقد الحيلة، ولا يوجد لدينا خيارات لمعالجة أزمتنا وبالتالي يتم ترحيلها، وهذه الازمة تشبه أزمة المقاصة، والبطالة، والعجول وغيرها من الازمات.

واوضح ان السبب هو من بداية العام ، فالبنك الاسرائيلي المركزي اقر والحكومة الاسرائيلية أقرت منع تسوية الالتزامات المالية مع المواطن داخل الاقتصاد الاسرائيلي بدفعات نقدية تتتجازر الـ11 الف شيكل ، ولذلك لا أحد يستطيع داخل دولة الاحتلال أن يبيع سلعة فوق السعر المطلوب الا اذا كان مخالفاً للقانون، وبالتالي هذا الامر حد من قدرة التاجر الفلسطيني والمتسوقين الفلسطينيين ان يسربوا جزء من فائض الشيكل من خلال عمليات نقدية مباشرة.

مضيفا: الحل لا يحصل الا اذا تم تسريب وشحن هذا الكميات الكبيرة من الشواكل الى الخارج، ولكن بغياب السيطرة على المعابر، الامر صعب جدا، فاذا اردنا حل الازمة يجب أن نخفف مصدرها ومصدرها الاساسي هو العامل الفلسطني بالداخل المحتل، مردفا: المطلوب أيجاد حل للأزمة من خلال وزارة العمل بالتعاون مع سلطة النقد.

وعن العامل الفلسطيني الذي يرفض ان يكون راتبه عالبنوك، قال عبد الكريم أن العامل يلزمه توعية بالموضوع ، لانه لا يوجد مبرر ولا مخاوف لرفضه البنوك!! فالبنوك والنقد حريصون على اموال المواطن وبالتالي لا مخاوف!، والعامل الذي  يعتقد أنه سيتم اقتطاع مبلغ كبير من راتبه مخطأ، لان العمولات والرسوم على الحوالات الواردة قليلية جدا لا تتجاوز البعض شواكل.

واضاف عبد الكريم العائق الاساسي والمشكلة ليست بالعامل الفلسطيني وانما المشكلة بالمشغل الاسرائيلي ، الذي يرفض ان يحوّل عبر الجهاز المصرفي لانه مكلف، ويؤدي الى الافصاح عن علاقاته مع العمال بشكل رسمي وبالتالي سيخضع لمسائلات من النقابات العمالية ومسائلات قانونية ايضا، الامر الذي يتجنبه المشغل الاسرائيلي.

وعن استخدام وتداول الدولار أو اي عمله أخرى، قال عبد الكريم أن تدوال الدولار لا يخفف الأزمة الا اذا تم تسريب الشيكل، واذا اقتنع المشغل الاسرائيلي أن يعطي الرواتب بالدولار، الامر المستحيل لانها العملة الرسمية لديهم.

واضاف: اذا تمت "دورلت" الاقتصاد –اي استخدام الدولار-، فماذا سنفعل بالكمية الكبيرة من الشيكل لدينا؟، من الممكن أن ننتظر حتى تتلف، او أن نصرفها بشكل ما، او عقد صفقة مع الاحتلال بأننا لا نريد التعامل بالشيكل بعد اليوم وهو أمر مستحيل.

وعن سؤالنا، هل نحن مقبلون على ازمة مالية نتجة خصم اموال المقاصة؟، قال عبد الكريم الازمة ستحصل ان رفضنا استلام المقاصة وسنرجع الى ما كان الوضع عليه قبل أشهر! ولكن أستمرار استلام المقاصة حتى لو منقوصة لن يؤدي الى ازمة ماليه ابدا.

مردفا: الازمة ستظهر ان رفضنا الابتزاز والقرصنة، ولكنها لم تعد مجدية، اما اذا كان خياري المقاومة ، والنزول من محطة اوسلو فيجب أن يكون لدي سياسات اخرى وخيارات لحل الازمة ولكن لا يوجد.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير